قسم: مكتبة الأسئلة
أضيف بتاريخ: 10 أبريل 2017
يتطلب التغيير تفاعلاً بين مستويات ثلاثة:
العقل
القلب
الممارسة
فعند تحرير العقول وإدراكها الصحيح لطبيعة الصراع وكسر حاجز الخوف، فإن الآلام الناتجة عن الممارسات الخاطئة للحكومة الفاسدة كفيلة بإطلاق قوة لا تقهر لدى المجتمع. وحيث نجد قلباً مفعماً بالإحساس بالصراع، تتملكه الرغبة في مصارعة الظلم، و عقلاً مدركاً لطبيعة الصراع وأبعاده؛ تنطلق الحوافز إلى الجوارح ليبدأ لتنفيذ والممارسة. بأدوات ووسائل فعالة متناسقة مع العقل وإدراكه، والقلب وإحساسه.
أما إذا حدث خلل على مستوى الإدراك العقلي – إما لضعفٍ أو خوفٍ من نتائج التحليل العقلي والتي قد تكون مخالفة لما تريده العاطفة – فإن الممارسة والتنفيذ تكونان نتاجاً مباشراً للإحساس أو الرغبة العاطفية وليس للإدراك العقلي لطبيعة الصراع، ومن ثم يمكن أن تفقد الممارسة والتنفيذ فعاليتها الحقيقية.
وغياب الباعث القلبي والقوة الدافعة النفسية غالباً ما يحدث نتيجة الخطأ في تحديد طبيعة الصراع.
ويلعب التأثير العاطفي دوراً كبيراً في معارك التغيير، فالذي يتمكن من مخاطبة وجدان الناس أقرب للانتصار، والحكومات الفاسدة تقوم بتخويف الشعوب تارة، وملاطفتها في الخطاب تارة، لتفوز بقلوبها، ويمكن للشعوب أن تغير موقفها بين عشية وضحاها بسبب موقف يلامس وجدانها حتى وإن تعارض مع عقولها، فالعاطفة أحياناً تكون أقوى من العقل.
وحرب اللاعنف تعمل على الجبهات الثلاث، العقل والقلب والممارسة، وهي تخص القلب وتسعى لكسب وجدان الناس، وهو ما يجعل جنودها يواجهون الموت بصدر عار دون اللجوء للعنف، فهي تخاطب الناس ولا تتهمهم في عقولهم أو تنعتهم بالسلبية. وقد جسدت الثورة الإيرانية هذا المعنى في عام 1979 وهي تخوض مواجهة مع الجيش المدجج بالسلاح، حيث طلب الخميني من الشعب الثائر ألا يصطدم بالجيش تحت أي ظرف، وأعلن صيحته المشهورة: "لا تهاجموا الجيش في صدره؛ ولكن هاجموه في قلبه"، "إذا صدرت إليهم الأوامر بإطلاق النار عليكم، فلتعروا صدوركم، فدماؤكم والحب الذي ستظهرونه لهم وأنتم تسلمون الروح لبارئها سوف يقنعهم؛ فدماء كل شهيد هي ناقوس خطر يوقظ آلافًا من الأحياء".. وكان المتظاهرون يهتفون "أيها الجندي…أنت أخي لا تقتلني".
من كتاب "حرب اللاعنف.. الخيار الثالث".. أكاديمية التغيير