قسم: مكتبة الأسئلة
أضيف بتاريخ: 19 مايو 2017
قامت أكاديمية التغيير بتصميم أداة سهلة الاستخدام لتضبط بوصلة اختيار الوسائل وتصميمها بناء على معايير واضحة. إذ في أوقات الأزمات أو حين يكون الوقت ضيقاً، قد لا تتمثل كل الخصائص في الوسائل، ربما تفتقد التنوع، أو الرمزية أو الصورة الحضارية أو غيرها من الخصائص. أو قد يتطلب الأمر تقديم معيار على آخر.
وتساعد هذه الأداة في:
أولاً: تحديد المعايير التي تحكم اختيار أي وسيلة.
ثانياً: تحديد أولوية المعايير، وأي المعايير يحكم الآخر.
وهي بذلك تعطي للحركة التغييرية تناغماً كبيراً بين أفرادها، إذ يعمل الجميع بناء على معايير محددة، مرتبة بشكل منطقي.
ويتم رسم مظلة المعايير من خلال أربع خطوات:
أولاً: تحديد هدف المرحلة
فقد تختلف المعايير من مرحلة لأخرى، فمرحلة البدء تختلف عن مرحلة الحسم، ومرحلة اختبار الوسائل تختلف عن مرحلة تطبيقها بهدف تحديد أهداف لصالح مشروع التغيير.
ثانياً: تحديد المعايير
فإذا اعتبرنا الخصائص التي ذكرنها في كتاب "أسحة حرب اللاعنف"معايير لتصميم واختيار الوسيلة الفعالة. فإننا نتحدث عن المعايير التالية:
المشاركة المجتمعية (نظرية القوة متعددة المصادر)
العمل السلمي (تجنب العنف وحصاره في حالة وجوده)
الصورة الحضارية
التنوع
الرمزية
…..وغيرها
ثالثاً: تحديد أولوية المعايير
وهنا سنقوم بإعطاء المعايير أوزاناً نسبية، فمثلا معيار المشاركة المجتمعية وتغيير الوعي بنظرية القوة سنعطيه خمس درجات. ونعطي معيار العمل السلمي أربع درجات، أي أنه يأتي في المرتبة بعد المشاركة والرضا الشعبي، فالمجتمع إن وجد رضا شعبياً ومشاركة واسعة تجاه أسلوب آخر كالكفاح المسلح، فإنه سيلجأ إليه مثلما يحدث في حالات الاحتلال.
أما معيار تنوع الوسائل بحيث لا تكون مملة ومكررة من قبل، فنعطيه مثلاً درجتيْن، لأن التنوع هنا مشروط بالسلمية، إذ لا يكون التنوع باللجوء إلى مسار العنف، وكذلك بالرضا المجتمعي، فربما تكون الوسيلة سلمية وجديدة لكنها تصطدم بثقافة المجتمع. لذلك فمعيار السلمية مشروط بالمعيار الذي يعلوه، وهو الرضا الشعبي.
أما معيار أن الوسيلة تعكس صورة حضارية فيمكن إعطاؤه درجتيْن أيضاً، فهو ليس مقيد هنا بالتنوع في الوسيلة. لا يشترط أن يكون هناك تنوع، حتى يتم إظهار الوجه الحضاري.
بذلك نكون حددنا المعايير الأساسية التي تحكم اختيار أي وسيلة، الآن نقوم برسم المظلات، ليظهر بوضوح أي مظلة تستوعب الأخرى.
رابعاً: الرسم
كان هذا نموذجاً افتراضياً لكيفية تحديد المعايير، وربطها بحيث يحكم بعضها الآخر، فيتقدم البعض الصدارة ويهيمن على الآخر، والأمثلة التي طرحناها نماذج وليست ترجيحات نهائية للتطبيق، فقد يرى البعض أن العمل السلمي يجب أن يحتل الصدارة ويكون هو المظلة الكبيرة التي تظل بقية المعايير، حتى ولو كان منها الرضا الشعبي أو المشاركة. أو يرى أنه يتساوى معه في الدرجة فيوضعان كحكمان أساسيان لأي عمل، وفي هذه الحالة ستسمى المظلة الكبرى "الرضا لشعبي والعمل السلمي" .
وتبرز قيمة هذا الرسم في سهولة التوصل إلى ضوابط اختيار الوسيلة، فبالنظر إلى الشكل السابق سنجد أننا حين نفكر في تنوع الوسائل، سنفكر أيضاً في معيارين يحكمان التنوع، وهما المسار السلمي، والقبول الشعبي. وحين نفكر في وسيلة سلمية، يجب أن نراعي القبول الشعبي وليس بالضرورة التنوع والصورة الحضارية .. إلخ. وبذلك سنجد أن كل معيار مشروط بالمظلات التي تعلوه فقط.
وعلى الصعيد العملي تقوم الحركات في كل مرحلة برسم "مظلة المعايير"، بحيث تمثل الرؤية المركزية للحركة، بينما تترك لمجموعات العمل إبداع الوسائل التي تتلائم مع هذه المعايير.
وتتغير أولوية المعايير بحسب الحاجة، فإن كانت هناك موجات عنف، ورغبت الحركة في إظهار السلمية بشكل صريح فسيحتل هذا المعيار المرتبة الأهم ويظل بقية المعايير، بينما إن كانت المرحلة تقتضي إجراء حوار مع الناس وتحسين صورة الحركة، ربما تصل معايير الرمزية والتنوع في الوسائل إلى نفس مرتبة "العمل السلمي".
مزايا مظلة المعايير
-
عمل رؤية مشتركة للحركة.
-
إيجاد نموذج مرجعي يمكن الرجوع إليه عند الاختلاف حول وسيلة محددة.
-
سهولة تصميم واختيار الوسائل من خلال مراجعة تراتبية المعايير.