قسم: مكتبة الأسئلة
أضيف بتاريخ: 15 مارس 2017
التخطيط والتقويم
يجب أن توضع الحملات ضمن خطة كلية ولا تصبح عملاً ارتجالياً يتساءل بعده المشاركون.. إلى أين؟؟!!.. وبعد انتهاء الحملة يجب تقويمها ومعرفة مدى نجاحها في تحقيق أهداف المرحلة والاستفادة من التجربة وعدم تكرار الأخطاء.
التدريب
يجب أن ُتستخدم الحملات كوسيلة لتدريب الجمهور على أعمال اللاعنف، وعلى تأكيد رفض العنف كأسلوب للتغيير، ورفض إرهاب النظام وسرقته لإرادة الشعب، بأسلوب متحضر معتمد على سياسة حرب اللاعنف. حيث (تصمم الأعمال الأولى في حملة تقويض النظام الديكتاتوري لمحاورة الرأي العام واختباره، ومحاولة التأثير عليه، ولتحضير المواطنين لنضال مستمر من خلال اللاتعاون والتحدي السياسي).
عدم الاستعجال والتدرج
ينبغي بدايةً القيام بحملات جزئية تهدف إلى خلق حوار مع الجمهور لنقله من مقعد المتفرج إلى الفاعل، وتدريبه بحيث يكون مستعداً لحملة شاملة حاسمة، إذ أنه (من الصعب تفكيك مصادر قوة نظام الحكمالديكتاتوري بشكل كامل وسريع في المراحل الأولى من النضال، لأن هذا يتطلب أن يقوم المجتمع ومؤسساته – والتي كانت تعاني في الماضي من السلبية – برفض تام وتحد مفاجئ للنظام عن طريقاستخدام اللاتعاون الجماهيري الواسع. لذلك فإن محاولة القيام بحملة سريعة من اللاتعاون الكامل أو التحديالشامل تعد نوعاً من الإستراتيجية غير الواقعية لحملة مقاومة في مراحلها الأولية).
الرمزية
وللرمزية ثلاثة معان يجدر بنا أن نشير إليها:
الأول: الرمزية في شكل العمل: مثل عمل عزاء أو لبس السواد اعتراضاً على قرار ما.
الثاني: الرمزية في مدة العمل: أن يكون العمل رمزياً أي لفترة محددة ومؤقتة. مثل الاعتصام أو الصيام عن الطعام لفترة محددة بدلاً من الإضراب عن الطعام
وعن المعنيين السابقين يقول جين شارب: (تأخذ الأعمال الأولى من اللاتعاون والتحدي لسياسي شكلأعمال أو احتجاجات رمزية من اللاتعاون المحدود أو المؤقت)
الثالث: الرمزية في أسلوب العمل: إيصال رسالة ضمنية لتحريك الجماهير، على سبيل المثال: إن انتزاع الحرية لن يتم بتفويض قلة من أبناء المجتمع تقوم بالنضال نيابة عنه، وإن العمل الذي يحتاج جهود معظم فئات المجتمع لا يمكن أن يتم بإلقاء مسئوليته على عاتق القلة. وهنا يكون هدف النشاط إعلام الأغلبيةالسلبية من الجمهور بأن اللاتعاون ممكن إذ قمنا به نحن الأقلية الإيجابية، وإن مشاركة الأغلبية ضروري لكي يؤتي العمل ثماره المطلوبة، فإذا استهدفت المقاومة إطلاق سراح المعتقلين السياسيين مثلاً وكان عددهم ستة أفراد، فإن الاكتفاء بتحرير نصفهم يعطي هذه الرسالة: أن الاستجابة لمطلب إطلاق سراح المظلومين ممكن، وأنه لو تضافرت جهود أكبر فسنتمكن من منع النظام من استخدام أداة الاعتقال للضغط على حركة المقاومة.
وهنا تجدر الإشارة إلى أن الأعمال الرمزية لا تهدف إلى القضاء على الأنظمة الديكتاتورية، حيث إنها غير موجهة في هذه المرحلة إلى النظام، ولكنها موجهة إلى الجمهور لبناء قدرته على الفعل.
الفاعلية وتتابع الأنشطة
تعتمد فاعلية الحملة على تواصل أنشطتها وتتابعها، وليس عدد الأنشطة أو الأعمال في الحملة هو الذي يحدد مدى قوتها، بل إن إدراك طبيعة المرحلة التي تمر بها الحركة التغييرية هو الذي يملي نوعية النشاط المطلوب، فالأنشطة التي تتم في مرحلة بناء القدرة تختلف في فاعليتها وما هو مستهدف منها عن الأنشطة التي تتم في المراحل النهائية.
ويعد تفعيل شرائح الأطفال والنساء من الوسائل الناجحة لتبليغ رسالة النشاط المتحضر واللاعنيف ووضع النظام الديكتاتوري في مأزق. هل يبطش بالأطفال والنساء أم يترك النشاط ينمو؟! كذلك يؤدي تفعيل شرائح الأطفال والنساء إلى الضغط على المجتمع كي يتحرك، فهاهم الأطفال يتحركون فما بال الكبار مستسلمون؟! وقد يتحرك أبناء المسؤولين والموظفين في أجهزة القمع مما يقنع أفراد هذه الأجهزة بأن مكانهم مع ذويهم في الشعب وليس ضدهم.
التصعيد
إن الحملات يجب أن تبدأ تدريجياً في اتجاه التصعيد كما يرى غاندي، حتى لا تفقد فاعليتها. أما إذا بدأت بشكل قوي ثم ضعفت فهذا أمر خطير ينذر بفشل الحملة، وهو ما يحدث عندما تلجأ المعارضة لحملات قوية ثم تضعف ويبدو للناظر من بعيد أنها تلاشت.
ورغم أن التأثير السياسي للحملة قد يكون هو الأسرع، إلا أن تغيير سلوك الناس من الطاعة والإذعان إلى مقاومة الظلم والقمع هو الأهم.
الاستمرار والانقطاع
(تقع وطأة النضال على قطاع أو أكثر من المواطنين خلال تنفيذ حملات المقاومة، ثم يتحول عبء النضالإلى مجموعات أخرى في مراحل لاحقة، بحيث تحصل فئات من المواطنين على فرصة للاستراحة والتقاط الأنفاس بينما تستمر المقاومة بجهد قطاعات أخرى، فمثلاً يقوم الطلاب بتنفيذ إضرابات احتجاجًا على قضاياتعليمية، ثم يقوم القادة الدينيون والتيار الديني بالتركيز على قضايا الحريات الدينية، ثم يقوم عمال سككالحديد بإبطاء حركة القطارات، ويقوم سائقو التاكسي والحافلات بإبطاء حركة المواصلات وسيارات الشرطة، ثم يقوم الصحفيون بتحدي الرقابة من خلال نشر المقالات الممنوعة، وتقوم قطاعات الشرطةالمتعاونة مع المقاومة بتقديم تقارير حول فشلها في إيجاد واعتقال أشخاص مطلوبين من أعضاء المعارضة.إنه تقسيم مدروس لحملات المقاومة حسب نوع القضية المطروحة وحسب مجموعات السكان.) إن ذلك يتيح استمرار الحملة دون أن يرهق كل فئات وشرائح المجتمع في نفس الوقت.
التركيز على فاعلية الحملة
تعتمد فاعلية النشاط على قدرته على خلق حوار مع الجمهور ومع النظام، وإلا فلن تعدو الحملة أن تكون دعاية وضجة إعلامية، لا يلبث الناس أن يعودوا بعدها إلى منازلهم، ولما يتغلبوا على عقد الخوف والإذعان والسلبية بعد، لذلك فإن إبقاء الحوار مستمراً والاتصال بالجمهور شرط أساسي لنجاح الحملة.
ويتم الحوار قبل وأثناء وبعد الحملة، فقبل الحملة يتم الدعوة إليها وإقناع الجمهور بالمشاركة، وبعد الحملة يتم الحديث عنها وشرح الفائدة منها عبر كل الوسائل الممكنة، أما أثناء الحملة فيجب أن تنمى الاتصالات الشخصية، وتبنى العلاقات الاجتماعية، ويهتم بالصداقات.
التعاون وتقدير الجهود المختلفة
إن نجاح الحملات في تحقيق الأهداف المرجوة يستدعي عدم تحقير أي دور لأي مجموعة، أو أن تتصور إحدى جماعات المقاومة أنها قادرة على التغيير بدون التعاون مع الحركات الأخرى، أو بدون تفعيل المجتمع ككل، أو أن المكاسب التي حققتها أعظم من أن يتم التفريط فيها فتتخلى عن الرؤية النهائية أوعن شركائها في حركة المقاومة، وكلها نقاط سيحاول النظام في إحدى جولات الصراع استخدامها والتلاعب بها.
وفي النهاية – إن أحسنت المقاومة التخطيط والتنفيذ والتعاون- ستتفاعل الحركات ومجموعات العمل المختلفة تفاعلاً حيويا وفعالاً حتى يكاد أصحاب المقاومة لايصدقون أنهم تمكنوا من إقامة هذا البناء.
من كتاب "حلقات العصيان المدني" – أكاديمية التغيير