الإثنين, 23 يناير 2017
الإعلام - صوت وصورة

ما نظرية القوة التي تقوم عليها فكرة اللاعنف؟

قسم: الإعلام - صوت وصورة
أضيف بتاريخ: 23 يناير 2017
من كتاب (حرب اللاعنف.. الخيار الثالث) إصدار أكاديمية التغيير
هناك نظريتان أساسيتان تصفان وتفسران طبيعة القوة السياسية:
نظرية القوة الأحادية (الذاتية)
نظرية القوة متعددة المصادر


 
نظرية القوة الأحادية: ترى أن الأفراد والجماهير يعتمدون في بقائهم واستقرارهم على حسن أداء حكومتهم وقراراتها، وبالتالي فهم يخضعون لها ولإرادتها، فقوة الحاكم فيها ذاتية وهو مصدرها ولا يحتاج إلى من يمده بها، وهو الذي يفيض من قوته على الجماهير ليمدهم بترياق الحياة والبقاء.

يقول جين شارب في بحثه عن القوة السياسية: "في الصراعات ... فإن هذه القوة – وفقاً لهذه المواصفات المفترضة – لا يمكن كسرها أو السيطرة عليها من قبل الأفراد، ولكن بواسطة التهديد أو استخدام القوة المادية الصلبةوإذا كان صحيحاً أن القوة السياسية تملك من القوة والمتانة ما للهرم الصخري الكبير؛ فإن هذا يعني أنه لا يمكن التحكم في مثل هذه القوة إلا بتقييد الحكام لأنفسهم طواعية أو بتغيير ملكية هذه القوة الأحادية – سواء بالإجراءات الاعتيادية مثل الانتخابات أو غير الاعتيادية مثل الاغتيالات أو الانقلابات العسكرية أو بواسطة العنف المدمر كالحروب التقليدية. ولا يمكن ممارسة أياً من الضغوط الأخرى المؤثرة سوى الضغوط التدميرية".



وتماشياً مع هذه النظرية وفرضياتها فإن قوام الفعل السياسي هو تدمير وإزالة الخصم، عبر استدعاء الجيوش الخارجية أو تكوين جيش قوي يحارب الجيش النظامي أو عبر الانقلابات العسكرية والاغتيالات السياسية وما شابه ذلك من أعمال.
 
 
 نظرية القوة متعددة المصادر:  على النقيض تنظر هذه النظرية إلى القوة على اعتبارها هرماً يتكون من مجموعة كبيرة من الصخور، وكلما أزلت منه صخرة ازداد ضعفه، فهو هرم يمكن نحته شيئاً فشيئاً، ولا حاجة إلى تدميره بالكلية، وأصحاب هذه النظرية يرون أن القوة السياسية تعتمد في بقائها وقوتها على التزود بها من مصادرها، من خلال تعاون حشود الجماهير والمؤسسات، ونظراً لأن القوة موزعة بين مجموعات ومؤسسات كثيرة في المجتمع؛ فإن السيطرة عليها من قبل الديكتاتوريات أمر صعب، ويعتمد على إمكانية الحاكم في توجيه سلوك الناس.
فهذه النظرية تقوم على فكرة ركائز الدعم. ونقصد بذلك أن القوة في المجتمعات غالباً ما يعبر عنها من خلال المؤسسات والأفراد ذوي الوزن والتأثير، وهم الذين يمثلون الركائز التي يستمد منها المجتمع قوته. ومن أهم ركائز القوة في المجتمعات: 
·مؤسسات الجيش والشرطة.
.المؤسسات التشريعية والرقابية
·المؤسسات الإعلامية والإعلاميين.
·المؤسسات القضائية.
·المؤسسات الخدمية.
·المؤسسات الدينية.
·المؤسسات التعليمية.
الخ

ومن ثم فإن قوام الفعل السياسي في هذه النظرية أمران:

1.إصابة الحاكم بالمجاعة السياسية: أي عزله عن مصادر قوته عبر التحكم فيها وتفكيك الروابط بين الحاكم ومصادر القوة، ورد التحكم في القوة إلى مكانه الطبيعي بين أفراد ومؤسسات المجتمع الذي تقوم السلطة التنفيذية على خدمته وتسهر على رعايته.

2.التأثير في وعي الحاكم بموازين القوى: فعبر التحكم في مصادر القوة وسحب التعاون التام ينقلب وعي الحاكم بموازين القوى، وتصبح قوى القمع – أداة القوة الرئيسة في الأنظمة الديكتاتورية – غير فعالة في مواجهة الشعب اللامتعاون بهيئاته ومؤسساته وأفراده، وبالتالي تنكسر إرادة الحاكم وتتحول القوة إلى مكانها الطبيعي في مجتمع اللاعنف.

 

 وتعتمد حرب اللاعنف على الانطلاق من نظرية القوة متعددة المصادر، فهي لا تستهدف الحاكم ذاته، ولكنها تستهدف عزله عن مصادر قوته، من خلال العصيان، فالطاعة والإذعان هما من يسيران أي نظام، والطاعة يمنحها المجتمع وقتما يقرر دعم حكومته، ويسلبها حين يقرر إسقاطها مثبتاً أنه مصدر القوة الحقيقية.

ولذلك فهي تسعى إلى تغيير وعي الناس بطبيعة القوة، وإعادة تعريفها لذاتها، وينتج عنها مجتمعاً قوياً قادراً على دعم أو معارضة أو الإطاحة بحكومته.

 

 


جميع الحقوق محفوظة لـ أكاديمية التغيير Academy Of Change | تصميم وتطوير: سوا فور، المؤسسة الرائدة في تطوير تطبيقات الويب.