يوم أن ينجح نظام التصويت في تغيير أي شيء، فسيعتبرونه نظاماً غير قانوني (إيما جولدمان)
هلا تعرفت على سكان عقلك؟!
م/ وائل عادل
15/2/2009
لم يكن لدي خارطة توضح الشوارع التي يجب أن أسلكها.. عليّ الاعتماد على نفسي إذن، وأن أخوض الرحلة متحملاً النتائج... كانت تقودني روح المغامرة والفضول... فبدأت بهمة عالية. فوجئت بكم هائل من الحراس على البوابة.. سألتهم: لِم أنتم هنا؟ هل هذا عقل محتل؟ قالوا: نحن حُماته.. نحميه من تسلل الأفكار التي تؤذيه.. تركتهم وقد أغشاني الذهول.. فعدد الحراس يفوق بمراحل عدد الأفكار التي تسكن العقل. وربما يفسر ذلك سبب الظلمة والإهمال في طرقاته. لم يسمح الحراس لي بالدخول.. انتظرت قليلاً ثم تسللت على حين غفلة منهم عبر ثغرة حدودية.. وما أكثر الثغرات.
مررت بمنطقة منكوبة دُمرت شبكة اتصالاتها ومواصلاتها، علمت بعد ذلك من إحدى الأفكار الهامسات أن الحراس هم الذين قصفوها بدعوى محاربة دخلاء متسللين، لقد دمروا مسارات التفكير خشية أن تمر من خلالها أفكار غير مرغوبة، وها أنذا أشم رائحة بقايا دخان تنبعث من المكان. لكن يبدو أن الحراس ليسوا السبب الوحيد في هذا الدمار، فقد كادت قدمي تصطدم بقنبلة موقوتة يسترسل عدادها في العد التنازلي، فبعض الأفكار تفخخ العقل لتنتقم من مخالفيها، فتخلق حالة من الهلع وعدم الثقة بين الأفكار. ولذلك ربما تطوعت بعض الأفكار لتمارس الحراسة، فهي تريد أن تتأكد أن مخالفاً لها لن يطأ مدينة العقل. أدركت لماذا يقطب كل عدو للحياة جبينه أنَّى رأيته، فقد دُمِّر الجسر الواصل بين حاجبيه!! ازداد اندهاشي عندما رأيت تفاوتاً طبقياً كبيراً، فهناك أفكار تسكن العشوائيات لا تجد ماء أو هواء كافياً لتغذيتها، رغم أنها أفكار حري بها أن تُرعى لتحيا وتسود، فجل حديثها عن التغيير وبناء عالم أفكار جديد، يعمه العدل والحرية ونمط التفكير المتطور. ولكم أشارت بحنق إلى ذلك القصر الشامخ هناك. فعلى الناحية الأخرى يوجد قصر تسكنه قلة من الأفكار المترفة الغبية التي لا تعبأ بمصير الآخرين، وربما لا تريد لمجتمع الأفكار أن يتطور. والعجيب أنها صانعة القرار في العقل، وهي تحتمي بأولئك الحراس. كما اكتشفت أن السجادة الحمراء التي تخرج من هذا القصر تتصل مباشرة باللسان. فيبدو أن هذه الأفكار هي المسموح لها وحدها بالظهور والإطلال بصخب على العالم الخارجي. رأيت دكاناً صغيراً يبيع الصحف المحلية التي تُمول من قبل القصر، كانت توزع على كل فرد في مجتمع الأفكار مجاناً، وتحمل أسماء من قبيل "اكتئاب"، "تشاؤم"، "مستحيل"، "هزيمة"، "تخلف". تصفحت إحدى الصحف فراعني خبر استشهاد فكرة، يا للإجرام!! لم أكن أتصور وجود سجن تُعذب فيه الأفكار المتمردة، التي تأبى تجرع الغذاء الفاسد من تلك الصحف، وتدعو إلى إصلاح مسارت التفكير المحطمة، وتغيير آلية اتخاذ القرار فضلاً عن تغيير الأفكار القاطنة في قصر الرئاسة، كما تدعو إلى فتح الأبواب لكل زائر، فإصلاح مسارات التفكير كفيل بتأمين الحياة بدلاً من الحراس، والمناظرات والحوارات وملاحم النقد المستمرة في مجتمع الأفكار جديرة بترسيخ أفضل الأفكار وأنفعها، وهي تدعو كذلك إلى تغيير قانون المصاهرة، فأي قانون هذا الذي يسمح لنوع واحد من الأفكار بالتكاثر؟! يجب أن يعاد النظر في الأمر، وتمكين بعض الأفكار المتنوعة من التزاوج لإنجاب سلالة أفكار أرقى. سمعت أصوات فئوس تعمل بجد...نظرت إلى جهة الصوت فإذا بمجموعة تحطم تمثالاً بحماس بالغ... أخذت أقترب شيئاً فشيئاً... بدأت أتعرف بدقة على التمثال.. إنه تمثال "الأوسكار"، لم تعد مدينة العقل تمنح الأفكار المتميزة جائزة "أوسكار الأفكار"، ربما خشية أن يُعبد هذا الصنم فيما بعد!! آلمني تدهور مدينة العقل وهيمنة العنصرية عليها، لم يكن الطابع الأمني الحذر هو المسيطر على المدينة، بل على العكس، كانت مدينة ترحاب تبصر في مدخلها شعاراً يخاطب كل فكرة زائرة.. "نتمنى لكِ حظاً موفقاً"، فقديماً كانت كل الأفكار مصرحاً لها بالدخول، وكان دور المدينة هو تسهيل سبل المرور لكل الأفكار، ثم تعريضها لاختبارات قاسية، لتنجو الأفكار الأصلح، ثم تتقلد منصب الرئاسة واتخاذ القرار. وهو منصب قد لا يدوم كثيراً، فهناك كشف طبي دوري لجميع طاقم رئاسة العقل، ليقرر مدى فاعليته وجدارته بالقيادة، خاصة مع وجود أفكار أخرى أكثر حيوية تنافس على الرئاسة. لقد صُمم العقل كمختبر للأفكار لا قاتل لها على الهوية. فلا يعنيه كثيراً أي الأفكار سيمسك بزمامه بقدر ما يعنيه ألا تعطب أجهزة اختبار الأفكار فيه، فهي ضمان التداول السلمي للسلطة فيه. كانت الأفكار تاريخياً هي التي تهاب دخول العقل خشية الرسوب، ولم يرتعد العقل فرقاً أمام الأفكار إلا في عصور التدهور. سمعت صافرة إنذار.. يبدو أن الحراس اكتشفوا وجودي.. أخذت أبحث بجنون عن أقرب منفذ يمكنني من الخروج.. تخبطت يمنة ويسرة، لم أجد إلا فتحة هناك.. عدوت مسرعاً.. حُشرت في الممر وأنا أصارع من أجل البقاء.. تمكنت من النجاة أخيراً متدحرجاً من فتحة الأذن لأستقر على كتفه. ما هذه الأنوار؟؟ وما هذه الكاميرات التي تصور؟؟ هل كان الإعلام يعلم برحلتي وموعد عودتي؟؟ لا أظن.. ها قد بدأت الأمور تتضح.. فمن أعتلي كتفه رمز مشهور. وها هو يلقي بياناً صحفياً مصيرياً الآن. نظرت إلى الوجوه المتناثرة من حولي... ثم نظرت إلى أذنه الضخمة وقد وقف على حافتها الحراس الذين طاردوني يكيلون لي أقذع السباب.. لم يمنعهم عني سوى أصبعه عندما أدخله في أذنه كي يهرش.. لكن سرعان ما وجدت الحراس يركضون ويتطايرون من أنفه وفمه، لم يكونوا يطاردونني إذن، ولم تكن صافرة الإنذار تتوعدني، لقد كانت صافرة إعلان ميلاد الثورة.. إعلان الانتصار للأفكار الصالحة داخلنا والتصويت لها.. إعلان تحرر عقولنا ممن يعربد فيها..









[...] نزهة في شوارع العقل لم يكن لدي خارطة توضح الشوارع التي يجب أن أسلكها.. عليّ [...]
[...] نزهة في شوارع العقل [...]
نزهه خياليه رائعه بروعة كتاباتك الهادفه تصف واقعنا
الحمد لله على وجود الافكار المتمرده ومقاومتها رغم السجن والاغذيه الفاسده وعمليات التفخيخ ضدها لانها هي الامل في التغيير واظن ان الافكار التي تسكن العشوائيات ستكون خير معين لها
وفي النهايه لايصح الا الصحيح لان العقل صمم كمختبر للافكار لاقاتل لها
قصة رائعة
ان اساس التغيير في الانسان ينبع من داخله
و لن يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم
لقد تعلمت من خلال تجاربي -القليلة-
ان اهم مرحلة في اي عمل .. هي البدء بالخطوة الاولى
و هو ما تجسده الثورة في هذه القصة
لذلك .. ابدأ بخطوتك الاولى .. و توكل على الباري
و تذكر " لن يضر السحاب .. نباح الكلاب"
السلام عليكم ،
اخي العزيز المهندس وائل ، لقد تخصصت في هندسة البناء ، ولكن ليست اي هندسة وانما هندسة بناء العقول والتفكير.
اعجبني مقالك و وصفك للواقع المحيط بالافكار، وكيف تقتل الافكار في مهدها مما ادى الى ان العقل يفقد الثقة بنفسه وبأنتاجه ، وهذا يجعل العقل يسلك الطريق السهل وهو ان يقفل ابوابه ونوافذه واي فتحة ممكن ان ينتقل النور من خلالها ، ويطفئ محرك الدوران ظنا منه انه بهذه العميلة لن يلوث الهواء من دخان مخه، فيعيش حاله من حال الجماد والدواب اعزكم الله، بل ان الدواب لها قيمة واظعين بعين الاعتبار لحومها والبانها.
اسمحلي على الاطالة
اخوكم / نايف الابراهيم
اوافق الاخ علي بان تنتقل هذه الفكرة الرائعة الى الشاشة
ولم لا تعرض في شكل قصة للاطفال
لكي يعوا من الصغر لهذه الفكرة المهمة
"النوراني صوت الإنسان" تنشر المقالة نعزيزا لدعوة "العقل الحر المحب المبتهج" التي يتبناها الموقع
http://www.alnorani.com/modules.php?name=News&file=article&sid=4241
مغامرة فكرية ممتعة ومحفوفة بالمخاطر بطلها العقل البشري الذي يحاول جاهدا ان يؤسس نظاما متجددا للافكار ويؤثث بها عالما يحلم به الانسان فلا هو عقل افلاطون بجمهوريته الطوباوية ولا هو ديكارت بمده العقلاني ولا هو باشتراكية ماركس في راسماله ولا حتى قراءة الفرابي لمدينته الفاضلة.
اقرب مثال للعقل و المنطق ياتي في نظري من عبقرية غاندي في نضاله السلبي ضد افكار الثورة العنيفة حين قال: لم ااتي بجديد اعلمه لهذا العالم,فالحقيقة واللاعنف هما قديمان قدم الجبال.
لنعمل من صباح اليوم ونعمل على سن قانون جديد
مقال جيد
و اجمل ما في المقال هذه الجملة
"كانت الأفكار تاريخياً هي التي تهاب دخول العقل خشية الرسوب، ولم يرتعد العقل فرقاً أمام الأفكار إلا في عصور التدهور."
مشرف منتدى صناع الحياه
www.sona3.org/b
الله
فانتازيا جميلة
ورمزية رائعه
اجد شبابنا اليوم يستيقظ ويقدر قيمة عقله القدير علي رفض كل ما يبعده عن هويته وجذوره
تحياتى واحترامى لقلمك الواعي
[...] نزهة في شوارع العقل [...]
مدينتك مسروقة والحلم فيها ممنوع والديمقراطية نار الشكوك
فعلا عمل تراجيدي جميل يستحق التحول إلى الشاشة بدلا من الخيال العلمي.. جميل جداً هذه اللحظة في قراءة الواقع وأزمة الفكر التي نتخبط في البحث عن مستقر لها.. الطير يرقص مذبوحاً من شدّة الألم
لافظ فوك ...هنا نرى المشكلة ...وهنا نرى الحل ...ثورة في العقول اولا ..ـحررها من التعصب ...ومن مطاردة الافكار وتنقلها من الخوف إلى نقاش الافكار لفستفادة والتطوير بدل النقاش العقيم ..لوئد الافكار
يا لها من تحفه او ثورة عقليه