You are hereالتصفيق الحار

التصفيق الحار


By admin - Posted on 10 نوفمبر 2008

نسخة للطباعةSend to friend

فن توديع الأفكار

م/ وائل عادل

10/11/2008

تزاحمت الكاميرات لالتقاط الصور... أصباتني الحيرة... لماذا يصور الناس ذلك المشهد؟! هل يحتفلون بغروب النور! أم قدوم الظلام؟! ولماذا يودع النور أرضنا بهذا السحر الخلاب؟! تماماً مثلما يفعل صباحاً مع أول شعاع للشمس يشق الوجود. إننا نعيش مشهداً تاريخياً، إنه مشهد الغروب البديع، غروب أفكار وإشراقة أفكار جديدة، غروب أطروحات وزعامات ومشاريع وإطلالة أطروحات وزعامات ومشاريع، إننا في المجمل نشهد عن كثب أفول عصر وبزوغ عصر جديد.. فيالروعة المشهد!! ولا ينبغي أن نأسف على مشهد الغروب أو نحاول منعه، أو نخدع الذات بتثبيت الصورة قليلاً، فمشهد الغروب يحمل جمالاً لا يقل روعة عن تلك التي يبهرنا بها سحر الشروق. وعلينا أن نقف جميعاً لنصفق بحرارة لغروب الأفكار مثلما نصفق بحماس للأفكار المشرقة القادمة، فقد لعبت دوراً على المسرح، وآن لها أن تغادره، وآن لفكرة جديدة أن تفوز بإعجاب الجمهور، وإلا أصابه الملل واليأس من متابعة مسرح الأحداث فضلاً عن الرغبة في القيام بدور الممثل لا المتفرج. قد يصفق البعض للأفكار قُبيل خروجها من خشبة المسرح إما تقديراً لها أو تعجيلاً بخروجها أو نشوة بمشهد الأفول، ولن تعنينا كثيراً هنا الدوافع... المهم أن نصفق بحرارة لتلك الأفكار التي فقدت مبررات وجودها. واستراتيجية التصفيق الحار قد تُستخدم بمكر لتدمير الأفكار ذاتياً، فكم من شاب كان يحلم بالوقوف على خشبة المسرح وهو ناضب الموهبة، غير أن مبغضيه أغروه ليتقدم إلى اختبار المسرح، فانتفخ زيفاً من شهادة عدوه، ثم وقع دون أن تقوم له قائمة. فقد تم إيهام الفكرة المراد إزاحتها أنها تسير في الطريق الصحيح، لتتوقف حركة النقد فيها، وتظل حاملة صورة مشوهة عن الواقع وسبل معالجته، منطلقة بكل اندفاع نحو نَحْبِها، فكل تصفيقة حارة تعني إكساب الفكرة مزيداً من الغرور يمنعها من المراجعات، وكل صافرة إعجاب تعني دفعة محكمة للفكرة كي تصطدم بالحائط. ويمكن أن نفكر بطريقة أكثر رحمة، فنترك للأفكار الآفلة ممراً تخرج منه، خاصة عندما نريد التعجيل بخروجها بعد أن استوت أفكار أكثر نضجاً وفاعلية. تخيلت الممثل بعد أن أنهى دوره وأُسدلت الستارة من خلفه يحاول أن يجد مخرجاً منها لكنها بدت مصمتة بلا منافذ، فأصابه التشنج وتصبب العرق وهو يذرع المسرح ذهاباً وإياباً منقباً عن فتحة في الستارة المسدلة دون جدوى، فانفجر الجمهور ضاحكاً، فصب الممثل بدوره وابلاً من السباب عليه، وأصبح قدراً حتمياً على الجمهور أن يطالعه إلى أن تُحَّل الأزمة. قد يكون من الحكمة أحياناً أن نسمح للأفكار الآفلة بالخروج من عالمنا محفوظة ماء الوجه، لتسير جَزِلة في قناة محددة عبر ممرات مدروسة تصل بها إلى متحف الأفكار، حيث يزورها المئات كل يوم!!

Trackback URL for this post:

http://aoc.fm/site/trackback/152

عزيزي الكاتب شكرا جزيل الشكر على هذا المقال
جميل ان نصفق تقدريا لغروب الافكار القديمه لما اعطته وافادة به العقول وجميل ان نصفق لها احتراما لانسحابها في وقت اشرقت به افكار جديده تكمل مسيرة عطاء الافكار القديمه بعد غروبها وجميل ان نعرف ونفهم سلبيات وايجابيات الافكار بعد غروبها حتى لا نقع بنفس الاخطاء مع شروق الافكار الجديده وان نصفق لكل منهم احتراما وتقديرا لان كما ذكرت يا سيدي العزيز لكل منظر له الطابع الخلاب والجميل الخاص فيه وله سلبياته ايضا والاجمل ان نميز هل هذا الغروب يستحق التقدير والاحترام هل انجز مهمته على اكمل وجه هل اعطى هل سوف ياتي بعد هذا الغروب نهار مشرق وجميل او سيليه نهار مظلم وعاصف ولكن مع الاسف يا باش مهندس الواقع يختلف تماما فنحن شعب تعود على التصفيق والتزمير بدون ان نفهم لماذا وكيف بدون ان نميز بين الافكار البنائه والهدامه نحن شعب تعود ان يُسّير وهو مغطى العينيين.

يابي غروب يومي ان يرحل..مانعا سكينة ليلي ان تحل .....معطلا بزوغ افكااري ان تشرق ,,,, معللا تصنمه بالتصفيق الحار

عندما تموت الاشياء يلد البديل والبديل ان لم يكن اكثر روعة عن السلف علينا ان نفهم ان ثمة خطا وعلينا ان نبحث في هذا الخطا لنجد الاسباب حتى نقف على العلة لنمنعها من الاستشراء فينا الى حد الفناء ؟ فناؤنا نحن ؟
الخلايا في اجسامنا تموت لتولد خلايا جديدة فتية وعندما تتوقف هذه الخلايا عن حركتها اي الموت والحياة معناه ان الهرم اصابها واستشرى فينا لان اجسامنا لم تعد تتوالد فيها خلايا جديدة ولانها استمرت في الموت . فتكون نهايتنا .
هناك انواع من الناس
النوع الاول يشبه عمل الخلايا وهو دؤب في الخلق والابداع ولايحتاج الى التنويه عنه لان عمله ناجم عن شعوره بالبقاء والديمومة اي الخلود .
اما الثاني
نرجسي لايقدم على فعل الا اذا صفقنا له وهو الذي يستحق ان نصفق له لانه يشعر بالمتعة عند هذا الحد ونتيجة هذه المتعة هو لايتوانا عن القيام بالعمل الجيد المتقن القوي الدائم الذي من المستحيل ان يتعرض الى الزوال ؟ كان هذان موجودان في الماضي القريب اما الان فلم يعد لهما وجود لان حياتنا اصبحت في مهب الريح عرض وارباح خيالية حتى افتقدنا او افقدتنا حسنا بتذوق حياتنا فباتت الزبالة متعة فائقة لانهم يكذبون ثم يكذبون حتى نخال الامر اكبر من الصدق ؟
هذا الاخير كان يستحق التصفيق لان التصفيق يدفعه نحو الخلق الجيد ولايقبل عنه بديل خوفا من ان يتوقف الناس عن التصفيق له فيتعس وتكون نهايته ؟
الاخر ناقص مثل الخلية المريضة المنهكة نتيجة عوامل نفس اجتماعية هذا يهوى التصفيق مثله مثل الابله الذي يجبذ الرقص على ( دق الطبلة ) الذي يثار حوله منتفخة اوداجه في اعتقاده انه يؤتي عملا جبارا يعجز غيره عنه فاذا ماتوقف من حوله عن التصفيق يلحق بهم الاذى الجسدي الى حد الموت لان توقف التصفيق يفاقم في ذاته الاحساس بالدونية وهذا النوع من الناس خطر على المجتمع وعلى نفسه ؟ امثال الحكام العرب التافهين الذين يتم تاليههم من قبل الشعب فيرتعشون لذة تفوق رعشة لذة المقارنة ؟ وهذه تشبه الاستمناء باليد فلا تلد ولاتخلق لان عوامل الخلق تسقط هباء ؟ وهؤلاء باتو اليوم البديل عن النرجسي ؟
الابداع والخلق لايتطلب في كل الاحوال التهليل والتصفيق والتاليه الى حد العبودية في الماضي كتبت بيرل باك قصة ( الهة اخر ) لانها احست ان الناس باتوا في الغرب الاميريكي خاصة يخلقون الهة اخر من البشر ملموسة ومحسوسة ومحسوبة اعمالهم الى حد الوقوف حيالها بشعور غامر بالعجز لذا كان ينظر اليهم وكانهم الهة اخر ؟ لكنها لم تتوقع ان ينشا اناس اخرين تافهين يقهرون غيرهم على تاليههم بدافع مركب النقص الذي يعانون منه او داء العظمة الذي يغمرهم بوبائه التافه امثال الطغاة الحكام وهم كثر وقد تحطموا كما تتحطم الاصنام وبالتالي هم عاشوا كالاصنام لكن هؤلاء هم البلاء الاعظم والقهر الذي لايقاوم وان تمت مقاومته فانه سوف يسقط ولايسقط سقوط حر بل ( يسقط ) على الاخرين فيلحق الاذى الجم بهم اكثر مما الحقه بهم وهو حي ؟
الانسان من حولنا يتحرك بحرية وبدون اي اكراء ليبني له الفردوس لانه يعرف حق المعرفة ان لااحد يبني ليمنح هذا البناء لغيره وان فعل فهو يبني دون مابناه لنفسه و نحن العرب المسلمين من هذا النوع الاخير حيث ننتظر ان يبني ويشيد الاخر لنا رغما عنه على حد المثل القائل ( الحمار يموت وعليقته في فمه ) وننسى ان الحمار الذي بنى وشيد لنا كانت عليقته اغلى من البنيان الذي نفذه وندور كفزاعة خضرة في متاهات التفاخر والتباهي بالشمس التي صنع اشعاعها لنا المبدعون الاخرون ووضعوها في سماءنا لتشرق علينا جحيما ايضا نتفاخر بانها شمسنا لاننا من اخر نوع من البشر ولامثيل لنا على وجه الكرة الارضية ولاتسمية لنا لكن ينطبق علينا مثال ( تنابلة السلطان ) ؟
نشا بيننا جبابرة وعمالقة من ابناء جلدتنا وارادوا ان يغيروا مافينا الا اننا جمعناهم ووضعناهم على طنجرة والقينا بهم في عباب المحيطات ساخرين منهم اذهبوا وابنوا انتم وربكم واذا بهم يرسون على شواطئ الامان ويتلقفهم العالم من حولنا ويسخرهم ليبنوا ويعملوا ويعيشوا احرار مكرمين بعد ان كانوا بيننا كالعبيد الفواجر ؟
اذا العيب ليس في الصبح الجديد المشرق الذي يبعث في النفس الدف والحب
بل فينا لاننا كراهية مفعمة بالاحقاد
العيب ليس في الخلق والابداع والحب والاحساس بما حولنا فهو موجود مزروع في اعماقنا شاننا شان باقي خلق الله
انما العيب فينا لاننا مصابين بالعمى ولانبصر غير الخرائب التي تنعق فيها البوم الشؤم
وتنتشر فيها جثث اهلنا وذوينا غارقة بدمائها تدعو المولى الاقتصاص من الجناة
لاننا ربما خلقنا نقمة على العالمين دون اي شك ؟

ما يقلقني حقا أننا في زمن التصفيق الحار ، وما يقلقني أكثر أن من صفقوا في البداية ويعوون أنهم يهدمون ويدمرون الأفكار
ولوا وأتى بعدهم أناس يصفقون للأفكار
وهم لا يدرون أنها أفكار فجة لا قيمة لها
حين تولد أفكار وتموت أفكار نشعر معها أننا بشر منتجون ومبدعون ، اما حين تموت الأفكار ولا نجد إلا اجترار أفكار االآخرين أو السابقين بمسميات جديدة هنا نشعر حقا بأننا نموت
مع الغروب لابد من شروق ومع الشروق لابد من غروب لا شيء سرمدي

غروب الشمس وعودتها لصبح جديد هو ديدن الطبيعة وناموسها وما علينا إلاّ ان نحترم إرادات الطبيعة وقوانينها. علينا أن نتفاءل بأن الصبح الجديد سيأتي لنا بما هو جيّد وجديد ، كما علينا أن نحضّر أنفسنا ونتقبل ما نراه ونلمسه من كلّ جديد...بل يجب أن نحب ونعشق التغيير والتبديل والتطور والحركة طالما كانت الى الأمام وليس الى أبعد نقطة الى الوراء.

إلاّ أنه وفي أحيان كثيرة نودّع نهارا مشمسا دافئا جميلا ونستقبل صبحا غائما ممطرا عاصفا لا نرى فيه وجه الشمس ولا نحس به دفئ حرارتها... هنا نبقى في حسرة يوم أمس...في ذكرى يوم أمس.... في غبطة يوم أمس....ويكون الصبح الجديد ليل داكن..... علينا أن نسير فيه ونحن لا نرى الدرب الذي كان يسطع نورا تحت وهج شمس يوم أمس

ابحث

 

قسم الدراسات

مقالات وداراسات الأكاديمية

المكتبة

الاطلاع للمسجلين فقط "الاشتراك مجاني"