يوم أن ينجح نظام التصويت في تغيير أي شيء، فسيعتبرونه نظاماً غير قانوني (إيما جولدمان)
المشروع الأساس والمشاريع الداعمة
م/ وائل عادل
15/7/2008 
مضى زمن طويل على الإعلان... "قريباً تفتتح سينما الأحلام"... وكلما مررت أمام موقع السينما كنت أتلمس خبراً أو تسريباً عن فيلم سيُعرض قريباً... لكن دون جدوى. أما عزائي فكان استمتاعي بالفيشار. فقد جهزت إدارة السينما المكان تجهيزاً جيداً، فهنا يباع الفيشار اللذيذ الذي لا يُقاوم، وبجواره توجد دورة المياه الفخمة.
مر عام وإذ بي أجدني أمام السينما... لأرى أفواجاً هائلة من البشر... قلت في نفسي لاشك أن فيلماً رائعاً سيُعرض الآن، لكنني وجدت الأفواج متكدسة أمام دورة المياه العامة وبائع الفيشار، أما السينما فقد كانت مهجورة الأنوار خاوية من الأفلام. كنت قد سمعت أن صاحب مشروع السينما أحد رجال الأعمال الذين يحملون رسالة تنوير في المجتمع، لكنني لا أدري.. ما الذي حدث؟ هل تحول مشروع التنوير إلى مشروع تنفيس في دورة مياه؟؟ أسرعت إلى مكتبي لأكتب مقالاً عن مشروع "سينما دورة المياه"، وبعد أن نُشر المقال إذا بصاحب المشروع يتصل بي ساخطاً، قال لي لقد ظلمتني بقلمك اللاذع، سألته أن يهدأ ويكمل حديثه، أجابني أن مشروع السينما ليس مشروعاً تنويرياً فقط، فهو أيضاً مشروع تسلية ومشروع راحة نفسية، وقد حققنا هدف التسلية من خلال الفيشار، وهدف الراحة النفسية بقضاء حاجات الناس في دورات المياه، ولا يمكن شطب المشروع كاملاً لمجرد أن السينما لم تعمل، ثم استطرد قائلاً: هل تعلم أننا حصلنا على جائزة أفضل دورة مياه عامة على مستوى القُطر؟؟ هل تعلم أن عدد الوافدين علينا يزداد يوماً بعد يوم؟ هل تعلم كم ننفس من كربات المارة الذين يجدون في دورة المياه ملاذاً لهم كما يجد الظمآن في الصحراء بئر ماء؟؟ قلت له: هل تعلم أن كلامك مؤثر جداً؟؟. وهل تعلم أنني ازددت يقيناً بما كتبت في المقال؟! أحياناً تضيع البوصلة لدى أصحاب المشاريع، وينشغلون بالمشروع الفرعي عن الأصلي، بالمشروع الداعم عن المشروع الأساس. فقد كان هذا المشروع مُصَمَماً من أجل عمل تنويري عبر الفن، إلا أن المشروع الداعم طغى، فصار الهدف إدخال الأطعمة في البطون، وإخراج عشرات الأطنان من منتجات الصرف الصحي.
وأصحاب المشاريع النابهون يحذرون السقوط في فخ المشاريع الداعمة، فإذا وقفت أمام بائع الفيشار وسألته ما إنجازك؟ فأجابك أنه أحضر الوقود لإشعال النار، وجلب الحبوب لصنع الفيشار، حينها ستعتبره مخبولاً، فهذه أنشطة داعمة ليست مطلوبة لذاتها، وإنجازه الحقيقي هو بيع الفيشار. وأغلب المشاريع تحيط بها حزمة من المشاريع والأنشطة الداعمة، ولا يمكن اعتبارها إنجازاً في حد ذاتها؛ فضلاً عن أن تتحول إلى وسيلة عرقلة لتقدم المشروع. فلقد كثر عدد مرتادي دورة المياه وآكلي الفيشار بشكل يعرقل دخول مشاهدي الفيلم المفقود إلى القاعة، ولو كان كل مشروع داعم يعمل على حدة لفسدت المشاريع ولطغى بعضها على بعض، فالمشاريع الداعمة لا يمكن فهمها إلا في سياق المشروع الأساس، فجمهور مشروع فيشار فحسب سيختلف عن جمهور مشروع دورة مياه فحسب، ومشروع دورة المياه مقترناً بمشروع الفيشار يكتسب معنى آخر في ظل وجود السينما، ففي هذه الحالة سيكون الجمهور المراد هو عاشق السينما، وليس آكل الفيشار. إن المشروع الأساس هو الذي يكسب المشاريع الداعمة معنى ومبرراً للوجود، ويقرر حدودها حتى لا تتغول عليه. لذلك لا يُعقل أن يحتج صاحب السينما بأن مشروعه ليس سينما فقط، إنه سينما وفيشار ودورة مياه، فهذا النمط من الإجابة يعكس هروباً من إجابة السؤال، والمؤسسات الواعدة لا تحدد أهدافاً زئبقية، كلما سألتها عن نجاحها في هدف تجيبك ليس هذا هو الهدف الوحيد، نحن لنا هدف ثان، فإن سألتها عن الثاني تحيلك إلى الثالث، وهكذا تتقاذفك الأهداف. فتمييز الهدف الأساس من الداعم يعني إمكانية التقويم بالنسبة للمؤسسة وللراصدين. قلت لصاحب المشروع.. طالما أن الأهداف تتساوى عندك لم لا تطلق عليه مشروع "دورة المياه"؟! طالما أنك تؤمن أن السينما ليست الهدف وحدها، فليكن مشروع "دورة المياه"، والسينما خادمة له.. واسأل أي عامل في مشروعك عن الهدف، سيخبرك بعد أن يسد أنفه بيده: نقضي حوائج الناس ونخفف عنهم.
ربما قضى صاحب المشروع وقتاً طويلاً في بيع الفيشار وترتيب دورة المياه، وكل هذا لا يشفع له، لقد تحول رجل الأعمال صاحب الرؤية الفنية التنويرية إلى بائع فيشار، أظن أن عنوان مقالي في نقده لم يكن متجنياً... "متى سيبدأ العرض؟؟" في اليوم التالي رأيت طفلاً صغيراً يخرج من دورة المياه الفخمة، بعد أن أكل الفيشار اللذيذ، سألته أمه بصرامة ... هل قضيت حاجتك؟؟ علمت من إجابته أنه ابن صاحب المشروع، فقد تنهد مجيباً: لا.. لكنني أرخيت الحزام وأرسلت السروال!!









السلام عليكم
يا سيدي العزيز اود ان اشكرك على هذا المقال الجميل فهو يرمز الى ابداع العرب في اخفاء اخطائهم وعدم اعترافهم بفشلهم واختيار الحل السهل حتى لو اضطرو الا تغير مبادئهم واهدافهم وتميزهم بخلق الاوهام والاحلام وتصديقها وابدعو بتزين هذه الاوهام والاحلام فقد اختار صاحب السينما الحل السهل وتخلى عن الغايه التي من اجلها اسس مشروعه واصبح مشروعه عباره عن مؤسسات مؤسسة دورة المياه ومؤسسة الفشار و مؤسسة مشروع سينما كل على حده ومستقل بذاته وهو حال العرب اليوم وبما انا الهدف الان اصبح العائد المادي وهو ما توفره مؤسسة دورة المياه والفشار فليس من الضروري التنسيق بين هذه المؤسسات لتحقيق الغايه المطلوبه ولا بئس بان نحلم بوجود مشروع مؤسسة السينما
السلام عليكم
مقالك جميل ومركز فى جزئيه مهمه ومن وجهة نظرى أن الأمر يتعلق بالمحرك الأساسى أو الدافع الأساسى لبناء مشروع ما
ففى ظل طغيان المادة أصبحت هى الدافع مهما كانت ماهية المشروعات
فيشار, دورة مياه
طالما انه يحقق الربح؟
وتحت ستار سينما الاحلام
فيعيش الناس دائما فى إنتظار الأحلام
ويظل هو يجنى ثمار تعلقهم بالأحلام التى لا تنتهى ولا تتحقق
فهى مجرد احلام
وأرى أن محبي الفيشار هم الذين شجعو صاحب الفيشار على الإستمرار
فلا بأس من الفيشار ولكن يكون أثناء مشاهدة عرض مميز
ولا بأس حينئذ بدخول دورة المياه المميزه!!!!!!!!!!!!!
جميل جدا مقالك يا هندسة ورائعة فكرته كالعادة
ولكن أحب أن أشير إلي انه لاضير من تعدد الاهداف لمشروع واحد
ولكن الضير كل الضير ان لا نرتب اولاوياتنا
واهدافنا
مقال لطيف
و ربما من أحد أسباب هذا الخلل عجم ادخال عامل الزمن في المشروع فلو ان صاحب السنيما حدد ميعادا واقعيا صارما لافتتاح السنيما لما تحولت إلى من سنيما إلى حمام عمومي
أشكرك يا فندم على هذا المقال
بيانات التعليق السابق
ولي صديق عزيز قرر اغلاق السينما حيث انها ادت غرضهافي جلب الزبائن ثم فكر في ان يجعل الفيشار ودورة المياه بسعر رمزي ووظف عاملين ومفكرين لتطوير مشروع الفيشار ودورة المياه ثم حدث الانشقاق بين المفكرين انحاز احدهم لمشروع دورة المياه و احاز اخرين لمشروع الفيشار ورايت بعيني الخلافات التي استهلكت اموالهم و ا
انفسهم والصراعات حول المشروعين فانشقت فرقة لتفتح مشروع فشار مستقل واخري لتفتح مشروع دورة مياه مسيقله!!!!!!!!!!!!
احلم بمشروع السينما التي ينسي معها المتفرج انه يحتاج الي ان ياكل الفيشار او يدخل دورة المياه
الفكره عرضت في غاية الدقه والجمال انا شخصيا اري هذه الرؤية باستمرار في شريحه كبيره من العاملين علي الساحه انهم يركزون علي الوسائل لا علي الغايه.
جميل يا باشمهندس..وهذا مصير كل من تخدره الوسائل علي الغايات الاساسيه..فتصير الوسيله هدف وغايه..وعند ذلك يتوه الطريق..وكم من تائهين..متلذيين بالراحه الحاضرة ..بل ويعملون لها ..انها استمتاع بالوسائل ويظن انه يفعل شيئا ..فاذا ما قلت له الي اين ينتهي به هذا الفعل ؟ ونخرج بانه ينسي اهدافه الاولي التي وضعها بنفسه. يقول لك ..اوقد شمعه ..لا تنقد ..علي الاقل نفعل شيء ..فاذا ما قلت له ..اذن قل ان اهدافك ليست الاولي ..حتي لا ينخدع الناس من ورائك . تركك ومضي ..
وتمر الايام وتزهق السنين ..ويظل الوضع كما هو ..وتركض الاعمار مسرعه فاذا به يشيب ..وعندما تساله هل وصلت ..فاذا بالحجه الغريبه العجيبه..بان الهدف يحتاج الي اجيال وسنين ..بمعني اصح ..ان عشنا كما مائه عام ..تعال واسالني.
اليابان في 1945 ضربت بقنبله ذريه ..وانظر اليها الان في 2008 اي 63 سنه
الصين ........الهند ............ نحن فقط من يقول ..امامنا 100 عام او 200 لا ادري من اين جائوا بهذا العلم او بهذه الارقام . والتي تقعد اكثر مما تسرع .
عذرا للاطاله .
موضوعك يا سيدي بائع الفيشار وهو مشروع عظيم يشبه موضوع الوحدة العربية الشاملة تحت شعار وحدة حرية اشتراكي ..... اشبع يا شعبنا العربي العظيم ؟
اني آسف عن الخطأ الذي حصل