يوم أن ينجح نظام التصويت في تغيير أي شيء، فسيعتبرونه نظاماً غير قانوني (إيما جولدمان)
حوار بين الشرعية والمشروعية
م/ وائل عادل
29/6/2008 
ذهبت إلى "المكوجي" كي أتسلم ملابسي، قال لي متأسفاً: أعتذر سيدي لقد أُحرقت ملابسك. سألته: وما العمل إذن؟ قال لي: اتصل بهذا الرقم سيرد عليك المدير... اطلب منه تعويضاً مالياً.. اتصلت بالرقم فرَدّ عليّ الرجل بأدب... طلب مني أن آتي إلى المحل اليوم التالي لآخذ مبلغاً اتفقنا عليه. أتيت في الموعد... سألت "المكوجي" عن المال، أجابني أن المدير لم يأت بعد، ولم يترك مالاً، عليّ إذن أن أحاول الاتصال بالمدير مرة أخرى عبر الهاتف. استمر هذا الوضع حوالي خمس مرات، في كل مرة أذهب للـ"مكوجي" ثم أكلم المدير، لكن دون جدوى.. حتى أنه في المرة السادسة لم يرد. قررت ألا أسلك الطريق الذي حدده هو لي، طريق الذهاب إلى "المكوجي" ثم الاتصال الهاتفي، فعليّ أن أعمل بطريقتي أنا، وطالما أن المدير يريد أن يلعب معي "استغماية" أو "غميضة" -أياً كانت لكنته؛ فسأضع له قواعد اللعبة. علقت لوحة قماشية في مدخل الشارع... "المكوجي الذي في نهاية الشارع حرامي... لا تتعاملوا معه... للمزيد من التفاصيل اتصل بي على الرقم التالي"... ثم كتبت رقم هاتفي موقناً أن المدير سيتصل بي إن رأى اللوحة.. وقد كان!! لقد وضع صاحب المحل قانونه بإحكام ليضمن كل شيء إلا حصول الزبائن على حقوقهم، واختار قناة شرعية، بل أنبوبة أطالب من خلالها بحقي وهي الذهاب إلى محله ثم الاتصال الهاتفي به.. لقد أدركت مبكراً أن استعمال قانونه في انتزاع حقي أمر عبثي، لأنه من صنع الخصم، والقنوات الشرعية من نحته، حينها يجب التفكير في بدائل أخرى، حينها يجب اكتشاف قوانين جديدة لم تُكتب بعد. فالقوانين موجودة قبل أن تُكتب، وعملية الكتابة ليست إلا اكتشافاً ثم تدويناً صريحاً لقوانين تحكم الحياة، أليست قوانين فيزياء الكون موجودة قبل أن يكتشفها العلماء ثم يدونوها؟! وعندما نسن القانون الخطأ؛ نكون بذلك قد أخفقنا في اكتشاف قانون الحياة. وعندما يمسك خصومك بمقاليد صناعة القانون؛ يجب أن تنتبه ولا تسقط في فخ الالتزام المطلق بما نحتوه، فثمة قوانين أخرى لم يسجلوها، ودورك أن تكتشف هذه القوانين وتسعى بكل وسيلة لتدوينها. وهناك قوانين ناقصة تحتاج إلى إتمام، فقانون الاتصال الهاتفي بالمدير ليس قانوناً سيئاً، لكنه يحتاج إلى من يُتِم صياغته، فكل ما فعلتُه أنني أكملت نص القانون قائلاً: "إذا لم يتجاوب المدير مع الاتصال علق لوحة في الشارع تفضحه". أي أن دور المجتمع هو الامتثال للقوانين العادلة التامة، واستكمال صياغة القوانين العادلة الناقصة لتصبح فعالة، وخرق القوانين الظالمة، وعندما نخرق قانوناً ظالماً فإننا بذلك نكتشف قانوناً آخر، إننا نكتب فوق القانون الجائر قانوناً جديداً بخط أكثر وضوحاً، فقانون الخرق هو ممحاة القوانين الجائرة، فالقانون الظالم يقول "احصل على حقك من خلال مسارات يحددها خصمك"، والقانون المكتشف الذي ستدونه هو "احصل على حقك من خلال مسارات فعالة تختارها أنت". وإذا كان مسارك المختار بدوره جائراً، حينها يجب اكتشاف القانون الذي يمحوه، وتدوينه بدلاً منه، المهم هو عدم الرضوخ للقانون الجائر بحجة أنه هو القانون المدون. إن الفرق بين التدوين واللاتدوين، بين قانونهم وقانونك، يمكن أن نطلق عليه الفرق بين الشرعية والمشروعية، فالقانون المكتوب من قبل المدير يعبر عن الشرعية، فمن التزم به قد التزم الطرق الشرعية، أما القانون الذي ستكتشفه أنت فيعبر عن المشروعية، مشروعية أن تقاوم الظلم، فخرق القانون الظالم عمل مشروع إنسانياً لكنه ليس شرعياً وفق القانون المكتوب. لكنك بكثرة الأخروقات للشرعية الظالمة تكون قد بدأت محاولة كتابة قانون جديد، وتأسيس شرعية جديدة، ويوم أن تستكمل كتابة القانون الخارق –بالقول والفعل- سيكتسب الخرق المشروع صفة الشرعية. كان بعض المطالبين بحقوقهم المسلوبة من ضحايا محل كَيِّ الثياب يرددون، سنلتزم بالقنوات الشرعية مهما تكن الظروف، وعبثاً حاولت إقناعهم أن القناة يجب أن تكون فعالة، ليست العبرة بمجرد وجود القناة، ماذا لو كان الخصم قد سد هذه القنوات ففقدت فاعليتها؟! ماذا لو لم يرد على الهاتف؟ أليس البقاء داخل الأنابيب الشرعية يكرس الظلم؟؟!! لكنني لاحظت بعد حوار طويل أن البعض تروقهم هذه الأنابيب الشرعية، فهي تحدد حركتهم وتجعلهم يعملون في إطار تقليدي قد اعتادوه. كما توهمهم أنهم يفعلون شيئاً ذا قيمة، خاصة عندما يحني المرء ظهره وينبطح في قاع الأنبوبة محاولاً تسلق جدارها بعزيمة وحماس، وكلما ارتفع في التسلق نادى في الجماهير خارج الأنبوبة الشرعية لعلها تستجيب وتلتحق بموكب الصعود، وكم تسوؤه حالة اللامبالة ممن هم خارج الأنبوبة، لكنه يصر على استكمال الطريق ولو ظل وحيداً، فيستمر في تسلق جدار الأنبوبة، وما إن يكاد يصل إلى فوهتها حتى يجد نفسه يطفو على بحر من العرق، فيزداد إحساسه بالمسئولية، وبعظم الجهد المبذول، فينادي فيمن معه في الأنبوبة، ها قد اقترب الفرج، وعندما يلامس سقف الأنبوبة تبدأ المهمة الأصعب، وهي فتح الغطاء، لكنه يفاجأ أن الغطاء مفتوح، وما إن يرفعه حتى تلفحه رياح عاتية تسقطه ومن معه في قاع الأنبوبة من جديد، فقد وضع مدير محل كيِّ الثياب يده في جيبه، ثم أخرج المحفظة، ثم فتحها، ثم أخرج منها الأنبوبة الشفافة، ثم نزع غطاءها، ثم نفث في مناضلي الأنابيب الشرعية نذراً من هواء الزفير.









[...] عقلي + الأنابيب الشرعية ، أيضا لوائل عادل أما هذا المهندس ما أدرى من وين يجيب [...]
بالنسبة لمداخلة الأستاذ عبد الله سامي
لماذا دائماً نطلب من الشعوب التوقف عن مقاومة الظلم بحجة الفوضى
إن غاندي داعية اللاعنف الشهير كان يرى إن كان أمام الشعب خيارين إما الاستسلام للظلم أو العنف فليستخدم العنف.
لأننا نتحدث عن تفاعل الفوضى لن تحدث نتيجة مقاومة المظلوم، بل نتيجة تعنت الظالم
لم لا نوجه خطابنا للظالم ونقول له أنت ستتسبب في فوضى
لا أن نقول للناس استكينوا عبر قنوات حددها الخصوم لأنكم أنتم سبب الفوضى
من الذي يحدد الشرعية و المشروعية؟
أتفق معك تماما أن محتكري الشرعية هم أبعد الناس عن أي شرعية
لكن في المقابل ألن يتحول المجتمع إلى غابة اذا وضع كل واحد شرعيته الخاصة و طرق الوصول اليها من وجهة نظره؟
اعجبتني فكرة ان نضع اعلان في مقدمة الشارع يفضح المدير ولكن بتصوري ان مديرا من هذا النوع لن يحفل كثيرا بهذا الاعلان , لان من يمتلك القدرة على الاستهتار بحقوق الاخرين لابد انه مطمئن الى انه لن يحفل كثيرا باعتراضهم غير البعيد في كل الاحوال ,ومثال على هذا المدير الكثير من الدول التي تضع دساتير تنبثق عنها قوانين تحمي حقوق الافراد ومنها قوانين تعطي الحق لهذا الفرد عن يعبر عن اعتراضة بطرق سلمية حين لاتستطيع القوانين ان تحمي او تحقق مصالحة لكنه في النهاية يجد نفسه متهم بالخروج على القانون حين يحاول الاعتراض ..المدير من هذا النوع سينتصر في النهاية !!
الفكره عبقريه
لكن اسقاطها علي الواقع صعب
وضع كل انسان قوانينه أو ان يقيم لنفسه مشروعيه ليس شئ سهل قد يؤدي في النهايه الي الفوضي
وستنشأ اشكالية من هو الذي يستحق ان يقيم لنفسه مشروعيه و ماهي الضوابط لهذا
لكن في العموم هي فكره مبتكره كباقي أفكارك أهنئك عليها
إن الأنظمة والقوانين والتشريعات والدساتير والعادات والأعرف . . تكونت نتيجة حياتنا الاجتماعية , فلا يمكن أن تنتظم العلاقات الاجتماعية إلا بوجودها .
وحسب التقيد والالتزام بها من قبل الجميع , وحسب ملاءمتها وتحقيقها علاقات متوازنة ومتكافئة , يكون بقائها واستمرار وجودها .
ولكننا نجد أن من يضع هذه الأنظمة قي أول الأمر يراعي مصلحته في الدرجة الأولي , ولكن عندما يطبقها الآخرون يسعوا لتعديلها لتراعي مصالحهم أيضاً, وعندها يحدث جدل أو صراع يطور هذه الأنظمة والتشريعات لتناسب على الأغلب الأقوياء , وكذلك الظروف والأوضاع تحدد منحى تطور هذه الأنظمة .
وما تقوله يا وائل يعني أن نسرع الجدل والتفاعل الذي يسرع تطور الأنظمة والقوانين . . ويسرع تصحيحا وضبطها . وذلك عن طريق العمل على نقد غير المناسب منها ووضع أو اقتراح الأفضل , بشتى الطرق المتاحة .
ونحن نلاحظ أن الدول المتقدمة والمتطورة هي تطورت نتيجة وصولها لأنظمة وتشريعات وقوانين متطورة تناسب الكثير من الأوضاع والظروف الموجودة لديها .
ويجب أن نلاحظ أن قضية العدالة والمساواة والحق . . غالباً لا تتحقق , فالذي يحدد شكل وطبيعة ومنحى ونتيجة العلاقات الاجتماعية , هي القوة المادية والفكرية والقتصادية ... فهي التي تحدد النتائج .
المشكلة أيضا إن القضية ليست قضية سوبر ماركت وحلاق، عندما تغلق الحكومة أية قناة شرعية ماذا تفعل؟؟ هل تستلم لهذه القنوات لتدور في حلقة مفرغة؟؟ أم تفكر في مخرج حقيقي غير الأنبوبة
رأيي أن الجواب على سؤال الأستاذ جواد قد يكون أنني إذا لم أفلح في وضع اليافطة، فعلي أن أبحث عن بديل، لأن أيضا الاستسلام للقناة الشرعية لن نجني منه شيئاً
بمعنى دور العقل إبداع الوسيلة، أو بتعبير الكاتب اكتشاف القانون الأسلم وعدم الانصياع للقانون الجائر بحجة أن تركه سيأتي بالأسوأ
بالفعل الفكرة جميلة
والتشبيه احلي واجمل
ولكن
ماذا سيكون رد فعلك لو المكوجي اتهور عليك وقطع اليافطة واتصل شتمك في التليفون
اقصد قد يكون استخدام الوسائل المشروعة كما سميتها واردا ولكن قد يفقد مشروعيته ايضا من الطرف الاخر
كذلك لو كل واحد المكوجي ضحك والسوبر ماركت والترزي والسباك والمحامي والدكتور البلد مش هايقضيها يفط
برده اقصد لو كل واحد استخدم اسلوبه الخاص به في الحصول علي حقوقه خارج اطار القنوات الشرعية
مش هاتبقى فوضى ولا ايه رأيك
وما هي اطر المشروعية وضوابطتها
ومن له الحق في استخدام هذه الوسائل
ومتى واين يستخدمها
وماذا اذا لم تنجح
اسئلة هامة تحتاج لتوضيح
فكره مبتكره وجميله...يا مهندس وائل ..ومقال جميل .
لي فقط تعليق بسيط .
في الحقيقه اننا شباب المستقبل او اي شاب في اي مكان يكون ضحيه لما يشب عليه من افكار وقناعات ..المجتمع هو الذي يصنع قناعاتنا ..هو الذي يرسم لنا ما هو الصواب وما هو الخطا..وهذه هي مسؤوليه المجتمع.
وتبقي الكارثه ..وهي عندما نشب ونفهم..- هذا ان كنا من طلاب الفهم - ونكتشف الخدعه التي نحيا فيها تكون هنا الهزه النفسيه..باننا كنا نعيش في عالم صنعه اناس لم يراعوا الا مصالحهم ..ولم يتقوا الله فينا ..نكتشف باننا لم نتعلم في جامعتنا شيء ..ولم نعرف معني الا للجبن والخوف ..ونكتشف خدعه القائمين علينا ..بانهم لا يحسبون حسابنا بل يتفننون في ابتزازنا ..وهلم جرا..انها المفاجاه ..بان المسئولين عنا ..ان من وضعوا قوانين تحرس حريتنا ..كانوا خونه ..خانوا شعوبهم لاغراضهم الخاصه . سواء كرسي او منصب .
والالم كل الالم ان تجد من الناس من زال يعتقد فيهم الخير ...
وعندما اقول خيانه لا اعني حكم بالاعدام عليهم ..لا ..فهذا طريق زلق مرفوض ...ولكن ما يحزن هو ان نظل غالفين عن ان اول طريق للحريه ..هو ان يتغير هؤلاء ..بايدينا ..وليس بمجرد دعاوينا .
نحن نصنع حياتنا ليس هم...المستقبل مستقبلنا وليس مستقبلهم ..وليس لهم حق سلب حريتنا اكثر من ذلك .
لذا علي حركات المقاومة والتغيير
ان لا تتبع الشرعية لانها من صنع الخصم
وعليهم ان يضعوا قوانين جديدة للعبة مع الانظمة الحاكمة
هذه القوانين تمكنهم من حقوقهم المسلوبة
من امثلة الاشتراك في الانتخابات البرلمانية فهي لعبة الخصم
فاذا ارادت هذه الحركات المشاركة في الانتخابات يجب ان تكون هذه المشاركة وفقا لاليات مطورة
وضمانات جديدة يتم انتزاعها بالقوة من اجل مقاومة العبث في اصوات الناخبين ونتائج تصويتهم
او ايجاد اليات اخري للتغيير
جزاكمالله خيرا يا هندسة علي هذا المقال
فقدقلت فيه ما اردت بابداع شديد
واوصلت فكرتك بطريقة سلسة وسهلة للعيان
ننتظر تعليقك يا أ نبيل نائف بافارغ الصبر
قيمة القوانين تتأتى من تقديمها المنفعة للناس في المجالات الإقتصادية والإجتماعية وهكذا يجب ان تكون القوانين في خدمة البشر.. وجود القانون افضل من عدم وجوده لأن عدم وجود القوانين يشرعن التجاوزات التي تبيح المحذورات من هنا يجب ان يكون الحد الفاصل في الموقف من القانون هو درجة تماسه مع حاجات الناس.. والسارق يسعى لوضع قانون يبيح السرقة والدكتاتور يسعى لشرعنة العنف والبرجوازي يغلف نشاطه الإقتصادي بقوانين وهكذا يسعى العامل والفلاح لسن قوانين تكفل العدالة الإجتماعية.. والصراع مستمر ..
وحده قانون الضمير من يحدد مسار الكون ..والمشكلة تبدأ بإختفاء الضمير في هذا العالم المبرقع .. الذي يعاني من خلط الأوراق وتداخل المفاهيم .. التي باتت تدعو لشرعنة الإرهاب وتقدم له الغطاء له.. وهكذا نشهد ظاهرة إنتشار ونمو قانون الإرهاب الذي يمد بواريه من خلال التلفونات التي يتحكم بها العشرات من المسؤولين الذين باتوا يحددون حرية الإنسان بشرط مرورها من مدخل الجامع بعد ان تحولت المنارات الى فوهات مدافع جاهزة للإطلاق نيرانها بإشارة من الجهلة والأميين الذين نصبوا انفسهم وكلاء الله على الأرض فافسدوا حياتنا.. والحل في قانون يوقف إنتشار هذا االآفة التي يتسارع نموها كل يوم.. صباح كنجي
الفكرة متطورة وجديدة , وهامة جداً .
سأدرس أبعادها وأضع تعليقي .
لدي أفكار عن القوانين والأنظمة التي تضبط التعاملات بيننا , ولدي أفكار عن كيف نلعب مع بعضنا ألعاب الربح والخسارة والفوز الهزيمة . . .
تحياتي م وائل