يوم أن ينجح نظام التصويت في تغيير أي شيء، فسيعتبرونه نظاماً غير قانوني (إيما جولدمان)
احذر الأخطاء القاتلة
م/ وائل عادل

كان يلبس أفخر الثياب.. بذلة في غاية الأناقة، وحذاء براقاً، وربطة عنق منسجمة مع ألوان ثيابه... أما عطره فكان جذاباً بحق... لكنه لم يجذبني مثلما جذب انتباهي عيب باد في مقدمة بنطاله.. همست في أذنه: "السوسته" مفتوحة.. تغير لون الرجل، شكرني معيراً إياي ابتسامة قصيرة لم تصلني، فقد بدأ يتلفت يميناً ويساراً... ترى هل رآني أحد غيره؟؟!!... كان هذا هو السؤل الذي يُزعجه.
بدأ يرفع "السوسته" وقد أقنع نفسه أن أحداً لم يلحظ الأمر، وها هو الارتياح يعيد تلوين وجهه باحثاً عن لون جلده الطبيعي، إلى أن تجمد فجأة عند اللون الأحمر، لقد كُسرت "السوسته" في يده دون قصد بعد أن كادت تغلق منفذ الإزعاج لديه، تداعى العرق على وجهه، أمسك "السوسته" المكسورة ينظر إليها في ذهول، فهو لا يصدق ما حدث... بدأ يتلفت حوله، يا لها من لحظات عصيبة!! فمنزله يقابل المحل، لكنه يشعر أنه يبعد مسافات طويلة، قرر أن يبدأ رحلة الهروب من أعين الناس إلى البيت، أيقظ إحدى المجلات النائمة على الرفوف منتزعاً إياها، وأمسكها بيديه ليغطي موضع "السوسته" حتى لا يحملق فيه شخص فضولي. كم أزعج هذا العطل الفني في "السوستة" صاحبنا الأنيق، لقد جعله يغير مسار رحلته ليطير إلى البيت، لأنه يدرك أننا أحياناً نضطر إلى ترك كل الإيجابيات والنظر فقط إلى السلبيات، حتى وإن قل عددها الكمي، لأن التأثير النوعي أشد وأبقى. فالحائط الأنيق إن لوَّثَته بقعة الدهان ننعته "الحائط المبقع"، ولا أظن أننا نتساهل مع العامل المهمل إن قال: "انظروا إلى النصف الملآن من الكوب"، ربما صببنا هذا النصف على رأسه حينها!! وكلما ازدادت الفخامة كلما تغير وعينا بالقصور. فربما ترى متسولاً في الشارع فلا تبالي كثيراً إن كان ثوبه يتلحف بالتراب، لكنك عندما ترى شخصاً أنيقاً سيلفت انتباهك زر مفقود في قميصه، أو ألوان غير متناسقة في ثيابه، أو خيط شارد عن نسيج بذلته. فما بالك إن كانت "السوسته مفتوحة"!! حينها ستلفت الانتباه رغم أنفك، وتتلاشى صورة الأناقة رغم أنه لم يغير ثيابه، وستختفي رائحة عطره الساحر رغم أنك استنشقته منذ لحظات، لقد اختزلْت قوته في نقطة ضعفه، وأناقته في إهماله "السوسته". وإذا استمر حاله هكذا يوماً بعد يوم فلن يصفه الناس في حديثهم ب"الرجل الأنيق"، بل سيلمزونه "أبو سوسته مفتوحة"!! وكلما ارتقت المؤسسات والمشاريع في المجتمع، وكلما تألقت وتأنقت؛ تكون في أشد الحاجة إلى التأكد من أن جيباً جديداً لم يغزُ بنطالها، من أن "السوسته" محكمة الإغلاق. مدركة أن بعض العيوب يُغتفر، وبعضها قاتل، بعضها يمر مرور الكرام، وبعضها يحملق الناس فيه. وكلما ازدادت الأناقة في الأهداف كلما عظمت حساسية الناس اتجاه القصور في بلوغها، ووعي الناس بهذه الفلسفة ضروري جداً حتى لا يُخدعون بعطر نفاذ يطارد الهواء النقي، وربطة عنق قد تخنق أحلامهم. وعلى المؤسسات أن تعي بدورها أن الجمهور لا يتغاضى عن كل الأخطاء بسهولة. ولا يتعامل مع الإيجابيات والسلبيات بلغة الحساب والأرقام، وبصره ليس بالضرورة موجهاً إلى ربطة العنق، بل أحياناً أسفل من ذلك بكثير. فالمجتمع الحضاري يأبى أن تسير المشاريع والأفكار في طرقاته و"السوستة مفتوحة". والأحزاب والحكومات التي تبذل جهوداً لجذب الجمهور، ولا تزيده تلك الجهود إلا صدوداً وسخرية؛ فلتتأمل حالها قبل أن تتعجب... ربما تكون "السوسته مفتوحة". أما الأمم التي تكالبت عليها أمم أخرى وصارت موضع إغراء لها فعليها أن تنتبه، ولا تتصور أن الحل في عتاب الخصوم.. "السوسته مفتوحة".. وعندما يراودك شعور أن ثمة خطأ موجود، لكنك لا تدري ما هو؛ فلا تتجاهل شعورك، وابحث عن الخطأ بكل ما أوتيت من عقل، ولا تغرينك الإيجابيات، لأنك قد تكتشف أن الثياب في غاية الروعة... لكن"السوسته مفتوحة"!!
ولن تحتاج بعد اليوم أن تتكلم كثيراً، فإذا وجدت في مديرك المتعالي عيباً قاتلاً، فليرفع كل موظف على مكتبه لافتة "السوسته مفتوحة"، وإذا قررت ترك الشركة ولامك زميلك على تهورك وفقدانك المزايا، فحسبك أن تقول "يا عمي .. السوسته مفتوحة"، وإذا ما يئس شعب من الأخطاء القاتلة لحكومته؛ فلترفع الحشود الملتهبة لافتات "السوسته مفتوحة"، وإذا ما ضاقت البشرية بتجار الدمار الذين يتزينون ببهرجة الحضارة؛ فليهب بنو الإنسان في أرجاء المعمورة هاتفين"السوسته مفتوحححححححححححححة".
إلى كل صاحب "سوسته مفتوحة"... اركض يميناً أو يساراً.. اشغل الناس بصوتك العالي... تحدث عن رحلتك البطولية وكفاحك من أجل شراء ملابسك الأنيقة... لكن اعلم بعد كل ذلك أن المشكلة لم تُحل.. "السوسته مفتوحة". قد يتشنج صاحب "السوسته" المفتوحة، صارخاً في العيون الناقدة، داعياً إياها إلى النظر بموضوعية، إلى القميص، البذلة، ربطة العنق، الساعة. يبدو لي أنه كلما ازداد حماسه في توجيه الناس للنظر في اتجاهات أخرى – دون أن يغلق "السوسته"؛ كلما وجدوا مبرراً لتثبيت عيونهم! متسائلين في دهشة بعد أن يَقْلِبوا رءوسهم.. من أين يفكر ذلك الرجل؟!









هي جات على السوسته يا باش مهندس اتمنى ان تكون المؤسسات او الؤسسات والجهات العربيه بمعنى اصح مثل صاحبك الانيق صاحب السوسته المفتوحه بمجرد انك همست باذنه استحى وحس انه يوجد خطأ يجب اصلاحه حتى لو كان هذا الخطأ بسيط وبالرغم من كامل اناقته فهو لم يعير هذا اهتماما فقرر ان يحاول اصلاح الخطأ حتى لو كان صغير واحتمال ان لا يلاحظه احد فاناقته لم تشفع لهذا الخطأ البسيط فقرر اصلاحه ولكن للأسف مؤسساتنا ودولنا العربيه اصبحت من غير سسوسته اصلا
اصبحت الوقاحه والانحطاط واللامبالاه هو مبدئها وشعارها ان لم تستحي فافعل ما شئت
ليت كل المؤسسات التي تدعي الاناقة مثل صاحبك ال>ي ارتبك و حاول اغلاقها وعندما انكسرت قرر الانسحاب حتي يعيد حساباته و ياتي رافعا راية ..........اتغيير كان ضروري..................
واعتقد ان ال>ي جعله يسرع هو هدفك انت من الرساله الوجهه اليه و الفائدة التي تعود عليه من اجراء ه>ا التغيير فضلا عن الخسائر التي سوف يكابدها ان انكر المشكله و تركها مفتوحه بحجة انه حاول ولكنها انكسرتتتتتتت!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
يجب أن ننتبه أن موقف المسيح يبدو أنه كان يقصد منه النظر إلى إيجابيات الأشياء (كدرس تعليمي) وإلا لتركوا الجيف في الشوارع متأملين أسنانها البيضاء الرائعة،، لكن واليوم أنت ترى الأحداث من حولك، فعليك أن تنتبه وألا تنظر إلى جيف المسلمين المقتلة في الشوارع لتقول "الله... أسنانهم بيضاء"فالاستشهاد هنا بالسيد المسيح في غير موضعه، وهو موضع الفعل والتحريض على الانطلاق
السلام عليكم،
كعادتك تتعب من بعدك .. لكني دعني اطرح عليك سؤالاً : ألست قد قلت : " لأنه يدرك أننا أحياناً نضطر إلى ترك كل الإيجابيات والنظر فقط إلى السلبيات، حتى وإن قل عددها الكمي، لأن التأثير النوعي أشد وأبقى. "
فقد يكون النظام ذو سوستة مفتوحة، لكن الأثر للكم الإيجابي أكثر و أوضح .. بل عل بعض ما وصل إلينا و تناقلته الأخبار عن عيسى عليه السلام ما قال لحواريه ذات يوم و قد تذمروا و هم يمرون بجيفة كلب - أجلكم الله- فقالوا : ما أنتنه.. فقال : ما أشد بياض أسنانه..
مودتي عزيزي ، و بارك الله في تلكم الأنامل وما طبعت.
heya gat 3la asosta, law 3ala qad asosta kan alamr yhon , sadqony kolh byl3b 3ala koulh 3ala almkshof wa saqtet kul awraq atot qabl ma tofth asosta
السلام عليكم يا باشمهندس
بارك الله فيك وفي كتاباتك
من حسن حظك أن الرجل الأنيق الذي همست في أذنه ارتبك واستحيا وحاول إصلاح الوضع لكنك قد تكون لم تقابل أشخاص ومؤسسات يعيثون في الأرض الفساد ولا يتمتعون بأدنى قدر من الحياء فما الحل معهم ؟؟
إذا لم تستح فاصنع ما شئت ومنها ترك السوستة مفتوحة
مواضيعك دوما جديدة بأفكارها وأسلوبها , ورائعة .
مقال في غاية الروعة
فكرة متألقة كبقية أفكارك دائما يا هندسة
ونرجو الا تنقطع مقالاتك عنا
فقد كنا في ظما لها في الفترة السابقة
بعد الحب والاحترام لونرجع الى الوراء ونسال هل يوجد للادم سوسته والحقيقة كلنا نرجع الى ادم ماهي الطريقة التي تم بها كتابة عقد الزواج بين ادم وحواء لونتقدم بعض الشئ الى بعض الدول الافريقية حاليا لايمتلكون سوسته لو نفترض ان السماء تمتلك سوسته كيف تظهر الينا الشمس لاكن هنالك بعض الناس لايرون الا السوسته انا معهم لاكن في مجال السوسته الخاصة بجيب الاغنياء نود ان تكون مفتوحة للفقراء وان تكون سوستة قائد السجن مفتوحة للسجناء واخيرا مرجعنا الى ادم وحواء لذا كل انسان يرث ماعلى الارض مثلما يرث الهواء والشمس هذه اليةوعمل الرب الواحد التوزيع العادل نطالب بوضع حقوق للانسان اقتصادية لكل العالم ولتكن مجال النقاش اقوى واعمق يفيد الانسانية لكل العالم مع حبي واحترامي الى كل من يطلع الى كتابتي
معاني عميقة في اسلوب بسيط يمكن فهمه من طرف اوسع القواعد.برافو على هذه القدرة في إيصال الرسائل والمعلومات واتمنى لك أو لكم التوفيق في مهامكم الكبيرة جدا
كم من السوستات مفتوحة في عالمنا العربي بل كم من العورات مكشوفة ولا خجل.انتم اخترتم رمز السوستة فقط لأنكم ترون الجزء المملوء من الكاس ولربما لتحافظوا للناس على
قدر معين من الاعتزاز بالذات وسط ركام الانحطاط الذي نعيشه
خطة موفقة لأن فاقد الأمل يصل إلى الياس الذي يؤدي إلى السلبية.
كل الشكر على اهتمامكم
جزاك الله خيرا
في الصميم
الحل هو أن لا نغتر فعلاً بإنجازات تبدو ساحرة، وأن توعى الناس إلى جوهر الموضوع، أن السوسته مفتوحة، ولا بأس من العمل على تعرية صاحب السوسته تماماً حتى يلفظه الناس.
تحياتي وتمنياتي للستاذ وائل
لقد كان موضوع ذو قيمة ومشوق جدا ولكن ما السبيل لما نجد الجميع سوستهم مفتوحة على طول الخط دون خجلا بل بنطلقون بشعارات كبيرة باسم المعدمين والمحرومين واهات شعوبهم شكرا لك على هذا الطرح الموضوعي وتمنياتنا لك بالتوفيق
مقال راقِ جداً ،،
قليلاً ما أجد في أرجـاء النت ،، مثل هذا النوع من المقالات !!..
لكن على سيرة "السوستة المفتوحة " ،،
يبدو أن هناك الكثير من السوستات المفتوحة في عالمنا العربي ،،
يعني حكوماتنا العربية سوستتها مفتوحة !!
بعض شعوبنا سوستتها مفتوحة !
السؤال :: كيف نغلق السوستة ؟!!
تحياتي ،،
نعم ..مقاله جيده ...
ولكن ما بالنا لو ان الشخص هو من فتح السوسته ليداري علي فتحات اخري ..لكي لا يركز عليها الناس ...فهذا ما يفعله المخادع...الذي يخترع الضغوطات علي شعبه ..حتي يتلهي في معاناته ..حتي اذا جاء وقت الحصاد - الانتخابات- انعم عليهم بالترفيه - كما سياسه الجيش - فاذا هم في يديه كالخاتم..متي نستطيع ان نتحرر من النظره الضيقه..ومن قوانين القيود المزعومه الي تحرير العقل .ليكون حرا بحق .
الموضوع رائع وفكرة جميلة جدا
تهنئتى... مقالة سياسية بطعم الادب .........ولكننى اشتم فيها ان نغفر للرجل الذى يترك شعبه جوعاناً ومكبلا بقيود الديكتاتورية .. وإعتبار زلك مجرد "سوستة مفتوحة " امام إنشائه كوبرى مثلا !!!
ماشاء الله
فكر جميل جداً، خصوصاً في وقت ،سوستة الحكومة فيه مفتوحة على البحري!! ـ
دمتم بعون الله سالمين
عجبني كثيرا كتابتك وهي من النوع المشوق جدا فلو تسمح أن تستخدم كتابتك هذه أو بمعنى أصح تعبيراتك في الكتابة للكتابة السياسية فستكون لها طعم جميل أتمنى أن أقرأ أكثر في موضوع أكبر ولك مني كل التوفيق ومزيدا من الإبداع الذي ينقصنا في تلك الأيام تحياتي (( أسامه من صعي- مصر - سوهاج
رائع .. رائع .. رااااااائع ..
لكتاباتك دوما نبرة خاصة .. و هدف تحفره عبر حروفك في قلوب القراء .. بمجرد ملامسة العيون لعبير كلماتكم
دمت مبدعا..دمت رائعا
ربي يحفظكم