يوم أن ينجح نظام التصويت في تغيير أي شيء، فسيعتبرونه نظاماً غير قانوني (إيما جولدمان)
التجربة وحدها تقرر
م/ وائل عادل
15/2/2008
ذهبت إلى زيارة أخي... رأيت ابتسامته العذبة تنتظرني في مدخل البيت... اقتربت منه... ثم انحنيت... حملته على كتفي مقبلاً إياه... ثم أعطيته الحلوى!! أخذت ألعب معه، أتظاهر بأنني أقطع أذنه بيدي ثم آكلها، فإذا به يبكي، سألته: "هل تريد أذنك مرة ثانية؟"، حرك رأسه بالإيجاب بعد أن خنقته عبرته، تظاهرت بإخراجها من فمي ثم ركبتها له. تعجبت من عقلية ابن أخي الذي لم يبلغ الثلاث سنوات، كيف يصدق أنني أكلت أذنه؟؟!! بل كيف ظن أنها غادرت موقعها؟؟!! ما هذا الغباء؟؟! إن قطرة دم واحدة لم تتدحرج على صدغه!!
إنه لا يستبعد حدوث ذلك لأنه لم يكتشف بعد قوانين الطبيعة التي نعتبرها حتمية، فعقله لا يرى ما يمنع أن تُقتلع أذنه بهذا الشكل، ولا يجد لزاماً على قطرة الدم أن تُشَيِّع أذنه في مثل هذا المصاب، ربما تكفي قطرات المياه المتدفقة من عينيه. كما أنه لا يعاني أزمة عقلية في تصور إمكانية إخراج أذنه سليمة من بطني، فضلاً عن تركيبها مرة أخرى بهذه البساطة، فليست بطني إلا وعاء كالعلبة التي يضع فيها ألعابه!! ولم يتساءل.. أنى له أن يسمعني بدون أذن؟؟ فلا علاقة لهذه التحفة الفنية "الأذن" بحاسة السمع، خاصة أن تجويف أذنه المسلوبة لم يتم ردمه!! من أهم خصائص الأطفال أنهم ينظرون إلى العالم بدون مسلمات مسبقة. لذلك لا يتعجبون مما نتعجب منه، ويتعجبون مما لا نتعجب منه، فلا يرون الحاوي الذي يسكب الماء في قبعته كبطل يقوم بأمر خارق، لأنهم لا يعرفون قانون الجاذبية، فما العجب في أن تضع الماء في القبعة ثم لا ينسكب إن جعلت فتحتها لأسفل؟!! وربما نظروا إلى الكبار الذين غشيتهم علامات الاستفهام ونوبات التصفيق للحاوي كمتخلفين عقلياً!! لكنهم في نفس الوقت يتعجبون من أشياء لا تستثير عقولنا- ليس بالضرورة لأننا نعرف حقيقتها، فيسألوننا لم تلونت ورقة الشجر باللون الأخضر؟!!
وللعلماء كذلك عقول أطفال، لا ترى البديهيات مثلما نراها، بل تسعى لاختبارها ومحاولة فهم القوانين التي تحكمها، ولعل نموذج نيوتن في معالجة فكرة الجاذبية بسقوط التفاحة خير دليل على ذلك. فقد طرح سؤالاً يبدو لنا غبياً، "لم سقطت التفاحة.. لِم لم تطر لأعلى؟!" وليس التحدي في أن تكتشف قانوناً يفسر لك قضايا واقعك المعاش؛ بل المهم أن تكتشف القانون الصحيح، أن تتأكد من صحة التفسير. فعندما يتزامن موعد نوم طفل مع موعد كوب الحليب، قد يتساءل.. هل هناك علاقة بين الحليب والنوم؟؟ نعم.. ربما يظن أن الحليب هو سر نوم الأطفال، فقد وضع قانوناً يربط بين الحليب والنوم، فإن قدمت له أمه حليباً في وضح النهار؛ فر هارباً صارخاً: "لا أريد النوم الآن"!! ونحن في حياتنا كثيراً ما نربط بين أمور ليس بينها علاقة سببية صحيحة، ثم نُكَوِّن قواعد تصبح مسلمات نلقنها مَنْ بعدَنا، فنعزي التدهور السياسي لأسباب – نعتبرها يقينية – وهي ليست بالضرورة كذلك، أو نفسر أحداثاً ما في أعمالنا وحياتنا بشكل لا علاقة له بحقيقة الأمور. لذلك بعد أن تظهر ملامح لتفسير ما، لا يمكن التأكد من صحة التفسير إلا بالتجربة. ألم تر إلى الطفل وهو يحاول الإمساك بشعلة الشمعة؟؟!! وبعد أن تلسعه نارها يبدأ في إدارك القوانين التي تحكم علاقة الإنسان بالنار، لكنه قبل ذلك لا يقيد عقله بأي قوانين. فأصحاب العقول يؤمنون بأهمية التجربة للتأكد من صحة المسلمات والتصورات عن الواقع، ساعين إلى اكتشاف القواعد على حقيقتها، لا كما يتمنون أن تكون، فيختبرون ما طرحه الأقدمون باعتباره حقائق، وقد يكتشفون صحة بعض ما طرحوه، وفساد بعض المسلمات التي كان يُعتقد بيقينيتها. مقتربين أكثر مما اعتبره الآباء خطوطاً حمراء. فهناك عقول مقدامة يطلق عليها "كاسحات الخطوط الحمراء"، ترى في تلك الخطوط خير محفز على التجربة، فوحدها التجربة هي التي ستكشف مصير هذه الخطوط في الواقع، فربما كان الخيط في العقل لكنه تدلى على عين صاحبه، وربما اكتشف وجود الخطوط، لكنها ليست صلبة في حمرة الدم كما لونها له عقله، وربما أيقن بقسوة صلابتها وشدة حمرتها، فقرر التوقف عن محاولة اختراقها وبحث عن منفذ آخر، أو ربما رأى ضرورة وجودها فأضاف خطاً إضافياً لدعمها. بعد أن أعدتُ أُذن ابن أخي سيرتها الأولى، إذا به يأتيني ضاحكاً مخرجاً لسانه لي قائلاً: "الأذن لا تُقطع... هاهاها"... لقد كان هذا هو القانون الذي علمه له أبوه باعتباره حقيقة، لكنه عندما يكبر سيكتشف بالتجربة أن قواعد اللعبة يمكن تغييرها، وأنه حيث تغيب القوانين في العالم؛ ما من شيء إلا ويُقطع!!









بعد التحية لايغير الله بقوم حتى يغيروا مابأنفسهم ماهو التغير هل التغير في تركيبة الانسان وفكره في العالم ام تغير في معالم الطبيعة التي تحيط باالانسان وماهينتائج التغير التي حصلت منذ نزول ادم على الكرة الارضية ولحد الان لايوجد من يهتم بالتغير بالوقت الحاضر وخاصة اصحاب المصالح نحن نطالب بالتغير الذي يكون في مصلحة الانسان ونعمل على وضع قانون للحقوق الانسان الاقتصادية في كل العالم
ما ذكرته عالي الدقة , فالتجربة الواقعية الدقيقة هي الوسيلة الوحيد للوصول إلى معارف عالية الدقة.
نحن دوماً نسعى لمعرفة الوجود بالتعرف على ما نصادف من أشياء , وما نلاحظ من حوادث وواقائع . ولكن أشياء الوجود لامتناهية ,وكذلك حوادثه لا متناهية , وبالتالي معرفة الوجود بشكل كامل مستحيلة .
ولكن لابد لنا من المعرفة لكي نتصرف بالاعتماد عليها .
لذلك كل منا يقوم باعتماد المعارف التي يرى أنتها هي الأصح أو الأفضل .
ونحن دوماً نعتمد على ما نأخذه من مجتمعنا من معارف , بالأضفة إلى ما نتعرض له في حياتنا من تجارب واقعية نبني معارف بناء عليها.
والكثيرين هم محافظين ويتمسكوا بما لقنهم مجتمهم من معارف , ويسعو ا لتعديل تفسير كل الأحداث التي تصادفهم لكي تتفق مع ما اعتمدوه من معارف , ويصعب عليهم تعديل تلك المعارف ختى كانت التجربة الواقعية لا تتفق معها .
ليس هناك قوانين علمية تنظم تفاعل الظواهر الانسانية لها نفس سمات القانون بأنها "عامة ومجردة ومنضبطة ومضطردة ومنتظمة"ة كما هو الحال في الظواهر الطبيعية وعالم الجماد او الطاقة ، الرؤية الاسلامية تتحدث عن سنن الهية في ساحة الفعل البشري والانساني
يل ان التجربة في الساحة الانسانية يختلف معناها ، ومادتها ، واجراءاتها ، ونتائجها عن تلك الحاكمة في ميدان الظواهر الطبيعية ، هل يمكن التجريب في التاريخ أم أن الساحة التاريخية مثلا هي معمل التجربة بالنسبة للظواهر الانسانية المختلفة
خذ مثلا ما ذكرته هناك علاقات سببية واضحة ومحددةيمكن اكتشافها بين الأحداث أو الظواهر في عالم الطبيعة عبر الملاحظة واكتشاف القانون الحاكم لها والتأكد منه عبر عملية " التجريب " كما فعل نيوتن وغيره ، لكن تعال الي الأحداث والظواهر الانسانية مهما كانت بسيطة ، فانه يتعذر اثبات وجود علاقات سببية ويميل العقل البشري الي تحويل العلاقات الاقترانية أو التلازمية بين الأحداث والظواهر الي علاقات شرطية وسببية ,هو ما يطلق عليه وهم السببية الأمر الذي يقود الي الخطأ من منهجية التحليل والتفسير ويقود بدوره الي الخطئية في رسم سيناريوهات المستقبل أو التصرف والفعل انطلاقا من هذه العملية ، ساحة الفعل الانساني تنظمها سنن تجري بارادة البشر أنفسهم ، والقواعد التشريعية الالهية في شرائع السماء لها شروط انطباق وقواعد تنزيل ، ولكنها في النهاية ليست من صنع البشر والا دخلنا في النسبية المطلقة ونفي وجود الحقيقة المستقلة عن ارادة البشر ، وأصبحت القضية كرك وسلمي علي ابن اخيك والقطة وكل الأحباب وفقكم الله
صحيح الأنسان يضع لنفسه قيود علي الفكير والإبداع ما أنزل الله بها من سلطان , في حين أن قيود البشر أكثر من الحدود والقيود التى وضعها لنا رب العالمين, وجزاك الله خيرا على الإشارات المتتالية ولعلها تكون خطوة علي طريق التخلص من التفكير داخل الصندوق
مقاله جميله
يقول رسول الله صلي الله عليه وسلم ( كل مولود يولد علي الفطره وانما ابواه يهودانه او ينصرانه او يمجسانه ) او كما قال صلي الله عليه وسلم .
ان العالم الذي بين ايدينا في الحقيقه يرسمه لنا الكبار والوالدين ويرسمون لنا حدوده وقوانينه.
تكمن المشكله الكبيره ..في اننا نسلم لهم قياد عقولنا - ولا نملك حيله في ذلك - لكي يرسموا عليها وينقشوا عليها كل شيء .
وللاسف يكون هذا حتي فتره الدراسه الثانويه . ثم نترك لمعلمينا في الجامعات ليرسمون لنا حدود العالم والبلاد والقوانين من حولنا . وهذا في فتره الجامعه .
فاذا ما تخرجنا رجال..وعاينا الواقع ..نكتشف الاكتشاف المزهل .!!!! اننا كنا مخدوعين ..لقد ضحكوا علينا ..انهم لم يكونوا معنا امناء بما يكفي ..او انهم كانوا يعطفون علينا فلا يخبروننا بالحقيقه ..او انهم فعلا مخدوعين في الواقع المعاش ..!
ان الحقيقه ليست بعيده عنا ..خصوصا ان تحررت العقول ..وفكرت وعاودت النظر في المسلمات التي توارثتها...حاولت ان تعود للفطره . التي لديها الحدس بين الصواب والخطا .
انني عندما تخرجت من الجامعه كنت انظر للعالم حولي باعتبار ان له قوانين تحكم حركه الناس فيه وهي قوانين ثابته ..ولكن بعد فتره ..اذا بي افهم ان هذه القوانين من صنع البشر و ان اكثر الخطوط الحمراء من صنع البشر ...فلا قدسيه لها . وبالطبع كانت هنا الطامه .!
السلام عليكم يا باشمهندس
بارك الله فيك وفي ابن اخيك
حينما تغيب القوانين في العالم ما من شيء إلا ويقطع
جملة حكيمة جمعت كل ما يحدث وسيحدث لنا إن لم نترك تفكير الكبار المقيد ونفكر بعقول مثل عقل ابن أخيك