يوم أن ينجح نظام التصويت في تغيير أي شيء، فسيعتبرونه نظاماً غير قانوني (إيما جولدمان)
من عالم الظلال إلى عالم الأفكار
م/ وائل عادل
10/2/2008
ها هو يكبر... الآن يصغر... سأحوله إلى طائر... لا... بل كلب!! بدأتُ أشكل الظلال من خلال ضوء شمعة في حجرتي المظلمة، فاستجابت للعبتي الجمادات، وبدأ كل شيء يترك بصمة ظله على الحائط.. المكتبة، التلفاز، زجاجة الماء، ثم كان كفِّي هو بطل المسرحية، يمثل أدوار الحيوانات، وعندما انتفضتُ واقفاً.. خشعت كل الظلال مرتعشة أمام ظلي المهيب.
فجأة.. عاد النور من جديد بقوة، فدخلت الظلال جحورها إلا قليلاً.. ثم أُسدل الستار!! سألتُني... هل حزِنَتْ الظلال لاختفائها؟؟ لكن الظلال لا تحس.. هل تعلم أنها ليست قائمة بذاتها وأنها انعكاسات أجسام أخرى؟؟ أم تظن نفسها عالم الحقيقة الذي احتله النور؟؟ سألتني من جديد.. ولم لا أكون أنا ظل شيء آخر؟؟!!
فالواقع المرئي أشبه بلعبة إلكترونية، يتنافس فيها الأبطال، فيقفزون، ويركضون، وهذه الحركات كلها ليست إلا انعكاس عقل اللاعب المتحكم في اللعبة بمفاتيح الكمبيوتر، ترى هل يلعب فعلاً داخل الحاسوب، أم أن اللعبة تدور بالأساس في رأسه؟؟!! فلو ابتعد عن اللعبة قليلاً ليحضر بعض أغراضه لرأيته يكمل اللعبة في عقله، ويضع السيناريوهات المستقبلية التي سينفذها. أما درجة نجاحه في تطبيق فكرته فهي درجة الظل، ما بين باهت وواضح، ضخم أو ضامر. فالواقع الذي نراه أشبه بآنية طعام كُشف غطاؤها فانطلق البخار منها، لكن ليس الذي داخل الإناء هو البخار فحسب، إنه انعكاس يدل على وجود طعام ما في الداخل، وتخيل العقول وقد فقدت غطاءها فتكشفت، فانطلقت الأفكار منها لتدب بحيوية حتى صارت معاينة للجميع، حينها ستكتشف أن دخان الحروب تكثف في عقل قائد الحرب قبل أن يتكثف في سمائه، بالضبط كما تكثف البخار داخل الإناء قبل كشف الغطاء، ولأدركت أن راية الاستسلام حُشرت داخل العقل قبل أن تُستجلب الأقمشة البيضاء، وتتجلى ظلالها على الأرض. وكثير مما نراه في حياتنا- في السوق، والمدرسة، والجامعة، والنادي...الخ- من حركة وعمل وبيع وشراء هو شلال من الأفكار المتحركة. فهذه امرأة فكرت في شراء وجبة شهية لابنها الرياضي فتنكرت فكرتها في مظهر امرأة في السوق، وهذا الابن أُغرِم عقله بالرياضة، فارتدت فكرته ملابس بحمالات، وبدأت تصوب كرة السلة نحو هدفها، أما ذلك الهدف فليس إلا انعكاس فكرة رجل حلم بتأسيس ملاعب لكرة السلة في النادي، أما النادي فهو.... نعم... إننا نعيش عالم انعكاس الأفكار، فإن وقفْتَ في طابور مروري مزدحم ونظرت يمينك مبصراً صديقاً لك وسلمت عليه، فلا تحسبن أنك سلمت على جسده، إن عقلك سلم على عقله، وأدواتكما هي قطعة لحم مفرغة بخمسة ممرات نسميها "أصابع"!! فلحمك لا يخاطب لحمه، ولكن أفكارك تخاطب أفكاره. ترى لو لم يرد عليك السلام.. هل يغضب كفك الذي لوح له أم يغضب عقلك من رد فعله؟؟!! أليس من المثير أن تقول لصديقك مغضباً إذا أشاح بوجهه عنك وأنت تحدثه: "انظر إليَّ وأنا أحدثك"، هل تساءلت... هل أَعرضَ وجهه أم عقله؟؟!! نفس الشيء يحدث عندما نهرته، فأنت لم تخاطب إلا عقله، وربما نظرت إلى عينه بقسوة، لكنك بالأساس تريد تغيير فكرة في عقله، أن يكف عن الشيء الذي يزعجك، وهو لن يكف عن فكرة "الإزعاج" إلا إذا استبدلها بفكرة "عدم الإزعاج". إن أغلب ما نقوم به ليس إلا حوار أفكار. واذهب إلى السوق إن شئت لتكتشف أنك محاط بمئات الأفكار في زي بشر، فهذا الرجل المكفهر، إنما هو انعكاس فكرة عبوسة تحتويه، أما هذه المرأة المبتسمة فهي انعكاس فكرة مرحة ضحوكة.
ثم اذهب إلى صالون الحلاقة، لتجد السؤال المحير!! هل أنت فعلاً تسعى لتجميل جسدك؟؟ أم تسعى لتجميل صورتك عن جسدك؟؟ عندما تقص شعرك هل تُرضِي فروة الرأس بتخفيف الوزن عنها؟؟؟ أم ترضي عقلك الذي يحب أن يراك في هيئة ما؟؟ تلك الهيئة "الفكرة" التي سرعان ما قد يغيرها عقلك بظهور موضة جديدة في تصفيف الشعر، حينها قد تقرر اقتلاع شعرك تماماً. وإذا كنا لا نعيش إلا في عالم انعكاس الأفكار؛ فإن ذلك يجعلنا نفكر بعمق... ما معنى تغيير الواقع؟؟ إنه هنا سيعني تغييراً جوهرياً في مصدر انعكاس الأفكار، لوقاية الواقع من وبال هذه الانعكاسات، فليست المشكلة في التخلص من مدير أو رئيس أو مجموعة ما، لأن الأفكار لا تموت بموت الأشخاص، فهي تتنقل برشاقة من عقل إلى عقل، تماماً كما رأيتها محيطة بك في السوق، فهؤلاء البشر من حولك ليسوا إلا أفكاراً متحركة، وعندما يخيل لأحد أنه اقتلع فكرة لأنه تخلص من صاحبها فهو مخطيء، ففكرة الديكتاتورية- على سبيل المثال- موجودة، تتلبس بالأشخاص، ولا تتقازم إلا بتأثير فكرة أكثر قوة وفاعلية، تتلبس بدورها بأشخاص يقاومون. لأن الأفكار تكتسب قدرتها على البقاء من قوتها وفاعليتها، وأفكار الأنبياء والفلاسفة والعلماء أمثال أرسطو وجاليليو خير شاهد على ذلك، فقد فنت أجسادهم، واستمرت أفكارهم وتجددت ظلالها، حتى أننا نراهم أحياء، بل يُدَرِّسُون لنا في الجامعات، ونجلس منصتين إليهم. لأن أجسادهم لم تكن إلا أداة للتعبير عن أفكارهم، فللأفكار أدوات كثيرة، وهي تتلبس بأجساد "شخصيات" مختلفة، قد لا يظهر ظلها بقوة، لكن هذا لا يعني عدم وجود الفكرة... ألست أحياناً تفتقد ظلك؟؟!! تبحث عنه يمنة ويسرة؟؟!! لكنك لا تشك في وجودك!! إن المعركة الأساسية لإحداث التحولات الجذرية في المجتمعات تتركز في الجوهر وليس في العرض، في مراجعة عالم الأفكار الذي ولد ظلال الواقع. وكلما امتلأ العقل بالأفكار الحية، والتصورات الناضجة عن مستقبله وكيفية بلوغه؛ كلما كانت الفرص أكبر لتشكيل مستقبل مشرق. وهذا يتطلب إعلان معركة حتمية داخل العقل، تتقدم فيها الأفكار الجديدة، مزيحة الأفكار المعيقة بعلميتها وقوة حجتها، وبتطبيقاتها "ظلالها وانعكاساتها" الراقية، فالصراع بالأساس هو صراع أفكار يدور في العقل، والمطلب الملح لنهضات الشعوب هو تحرير أكبر قدر من العقول من أسر أفكار عبوسة يائسة جاهلة. أما التعاطي المباشر مع الأحداث قبل تطوير الأفكار؛ فيعني أن تستمر حرب أشباح الظلال دون جدوى، فلو حاولت تقييد ظل شخص لأعياك الأمر، لكنك تستطيع تدمير ظله إن أطفأت النور.... إن دحضت فكرته.









اليوم يتحقق ما حذرنا من كارثة اقتصادية تصيب العالم وهذه الرؤيا دليل على وجود الفكر والمفكر الاقتصادي العربي الذي لاينال مايستحق من قيمة للافكار التي يطرحها نتيجة للاتجاه العالمي نحو المادة و كرسي الحكم وأبعاد الفكر الانساني فكر التنمية البناء سوف تتجه بنا سفينتنا الى امواج تنعدم بها المبادئ والقيم ونحن من يقود تلك السفينة حريصين على اخراجها نحو الانسانية العالمية يمكنك ايضا الاطلاع على موقعنا الثاني وتحذيرنا من وقوع الكارثة الاقتصادية بالبداية انظر الى تعليقنا في اعhttp://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=130890لى الصفحة ثم ادخل موقعنا
ان لانفجار الافكار صدا
مدوييا
يرتجف منه من توقفت عقولهم عن انتاجها
وان للانسحاب من اعتياد التسليم لافكار واحلام وظلال الااخرين لصداعا مؤلماولكن لادمان التغيير لونا مختلفا عن الوان تلك الظلال الباهته التي اعتدناها انه لون ِالشباب و اقاع قوي يجبرك ان ......................................
مقولة مفادها ( دافع الخطرة وإن لم تفعل صارت فكرة ، جاهد الفكرة فإن لم تفعل صارت عزمة ،فقاوم العزمة وإن لم تفعل صارت فعلة غير الفعلة وإن لم تفعل صارت عادة ) هذة المقولة _ بعيدا عن الحكم عليها بالصواب أو الخطأ _ توقفنا فعلا على أثر الفكرة والأفكار على سلوكياتنا فليس الطمع الذى نراه أو العكس الإيثار الذى نلمسه فى سلوكياتنا الا ظل لأفكار نمت وترعرت بداخلنا
أسعدنى الدخول الى هذه الأكاديمية المتفتحتة التى تستشرف لنا الغد
تحياتى
عندما تلاحظ مامكتوب اعلاه تجده في كل سطر الاقتصاد موجود اذن لايستقل الانسان فكريا الا بعد استقلاله اقتصاديا اي انك لاتستطيع ان تفكر اذا كنت جائع تفكر كيف يمكنك تحصل على طعام او اذا كنت بردان تحصل كيف تفكر لغرض الحصول على التدفئة اذن هنالك ارتباط بالاقتصاد والطبيعة نحن نرى العالم مقبل على كارثةاقتصادية تهدد العالم بااجمله الحلول لاتوجد الاعندنا مع حبي الى حواء ادم
مقال رائع وشيق للغاية يناقش فيه الكاتب الكريم
فكرته بشكل فلسفي سهل ومبسط وفي صورة قصة قصيرة
وقد شبه الأفكار داخل العقل البشري بالبخار داخل إناء الطهي .. وهو تشبيه جميل جدا وسهل تتناول ونقله للأخرين .. وهو بذلك بسط الفكرة الفلسفية للعامة والخاصة على السواء..
واتفق معه تماما في أن انعكاس الأفكار .. والأفكار تغير الواقع من حولنا
وبالفعل أن الأفكار لا تموت بموت الأشخاص وقد ذلك الكاتب نماذج وأمثلة لأشخاص غيروا التاريخ بالعلم والفكر المستنير.. وكذلك هناك أفكار هدامة يتم انتشارها وتصديرها كفكر الجمعات والمنظمات الإرهابية كفكر تنظيم القاعدة الذي ينتشر ويتم استقبله الآن كأفكار دون الحاجة لإنتقال الشخص من أي دولة من دول العالم إلى أصحاب ذلك الفكر.. أي أخذ توكيل بالفكرة والأنتماء لتلك الأفكار عن بعد؛
مقاله جيده
العجيب جدا في الانسان انه يستطيع ان يتلاعب بكل شيء حتي بالافكار فان كان عالم غيب الافكار كما يقول الاستاذ حامد يدفع عالم الافكار او ان هناك ما وراء عالم الافكار فان الانسان يستطيع ان يؤوله ويغيره بحيث يرضي عالم افكاره الحالي .
فان قلنا مثلا ان الدين يبني لنا عالم افكار نهضويه حضاريه فان الافكار الموجوده لدي المتدينين تستند الي رؤيه دينيه . فكيف بنا ان نغير ..ان كان هو يفهم الدين بل يؤول فهمه بما يتناسب مع افكاره وليس العكس . بل تظل المتسلسله تسير بالعكس بشكل محير . بحيث ان الطبيعي ان نبدا بفلسفه الحضاره او الرؤيه للكون او ما يسمي حكمه الحياه والتي نستمدها من الدين او الوحي ثم ينعكس هذا علي افكارنا فينعكس علي واقعنا فنكون نحن صانعي الوافع .
اما ان تنعكس فيكون الواقع هو صانع افكارنا فيصبغها بصبغته ثم ينتقل من الافكار ليصبغ ايضا رؤيتنا الروحانيه ورؤيتنا لمعني الحياه فيصبغها بصبغته . فتصير هناك ازمه حقيقيه .
وهذا يرجع بالمقام الاول الي ان الانسان لم يدرك ذاته بل ترك الاخرين يرسمون عليه ذواتهم فاصبح يعيش رد الفعل واصبح يعيش كما يتوقع منه الاخرين . لا كما يريد هو ان يكون .
عالم الأفكار هو نقطة البداية في تأسيس أي مشروع ولكن يجب أن يدفعه ويحكمه عالم آخر تختلف مسمياته من مرجعية لأخري ومن حضارة لأخري هو مايسمي " عالم غيب الأفكار " " أو مركز التوجه أو الوحي المنزل هو الذي يولد الدافعية والثقة الحضارية ، وينقل عالم الأفكار الي عالمين آخرين يكملان منظمة الفعل الحضاري والعمراني وهما :
عالم الأشياء البعض يطلف عليه عالم التكنولوجيا والابداع ثم هناك عالم العلاقات العوالم الأربعة :
المرجعية أو عالم غيب أو فلسفة الحضارة
عالم الأفكار والابداع العقلي
عالم الأشياء والابداع التقني والمهاري
عالم العلاقات وتنظيم الحياة وادارتها
ثمة تفاعل جدلي بين هذه العوالم الأربعة وبدون ادراك منطق التفاعل وقوانينه وشروطه لايمكن أن تتأسس حضارة أو نهضة والتركيز علي عالم دون آخر أو عدم ادراك طبيعة التفاعل هو ما يمكن أن يجعل المسألة حينا تقع في باب " الكرك " وأحيانا أخري في آنية الشوربة