يوم أن ينجح نظام التصويت في تغيير أي شيء، فسيعتبرونه نظاماً غير قانوني (إيما جولدمان)
أدوات بحاجة إلى عقول
م/ وائل عادل
24/12/2007 
يا له من مذاق ساحر وملمس دافيء!!. ففي ذلك الجو البارد تكون "الشوربة" خير حليف لي للتغلب على قسوة الشتاء، فبمجرد رفع كفي فوقها يداعبني بخارها الدافيء. وكلما اقْتَرَبَت من فمي مستقرة في ملعقتي؛ كلما أصاب وجهي لفحها.. أوشكت أن أفرغ منها، وأوشك أن يُتلف أعصابي.
فعلى الطاولة المجاورة يجلس طفل صغير مع أمه، يبذل قصارى جهده في تناول "الشوربة" دون جدوى، فهو يمسك الملعقة "بالمقلوب" بطريقة أضحكت قطرات "الشوربة" الساخنة، وكيف لا وهو يغمس ظهرها المحدب في الإناء محاولاً اصطياد القطرات دون جدوى، وكم وبخته أمه كي يستخدم تجويف الملعقة في تناول "الشوربة"؛ لكنه عجز عن فعل ذلك. بدأ ينفخ في الشوربة لعلها تلين وتسلم الانقياد له، ثم يغمس الملعقة المقلوبة بنفس الطريقة دون جدوى، أخذ يدير الإناء لعله يغرس صنارته في منطقة تستجيب له، رفع الإناء ونظر إلى قعره لعل شيئاً ما يحول بينه وبين بغيته.
تساءلت!! ما الذي يجعله يصر على تلك الطريقة العبثية في تناول الشوربة، لم لا يمسك الملعقة مثلنا، لم لا يستطيع فعل ذلك رغم تنبيهات أمه؟؟!! لم يجعل الملعقة أرجوحة للقطرات تصعد فوقها ثم تتزلج عليها؟؟ أهو غير مقتنع بما تقوله أمه أم أنه يعاندها؟؟ أم يعبر عن عجزه عن فعل ما اقتنع به؟؟!!
لا... لا يبدو معانداً؛ فهو يجهد نفسه، وها هو يضجر من هذا الطعام. إذن ما الذي يدور في عقله الآن؟؟!! هل يلعن هذا الطعام الزئبقي؟؟ ترى لو طلبت أمه له طبقاً من الأرز هل يتغير الوضع؟؟!! هل يرى المشكلة في الملعقة أم في الطعام أم في الطاولة أم في أمه؟!! يبدو لي أننا يمكن أن نستخدم الملعقة كوسيلة تتزلج عليها قطرات "الشوربة" فرحة ضاحكة، أو نستخدم نفس الأداة بفاعلية، حين نديرها بزاوية 180 درجة لتغرف ملايين القطرات.

تساءلت في نفسي: إن جربت وسيلة وفشلت.. هل العيب في الوسيلة؟ لذا يجب تغييرها، أم أنك تمسك بالوسيلة الصحيحة مسكة خاطدئة؟ وعندما لا يحالفك الحظ في استعمال "الملعقة" فهذا لا يعني بالضرورة إغلاق مصانع "الملاعق"، بل ربما يعني فتح أقفال العقول. كذلك راعني ما رأيت من فعل القطرات، فأدواتنا إن لم نحسن استخدامها بجهلنا؛ سيستخدمها خصومنا الأكثر علماً بالأداة، وها هي القطرات تعلن افتتاح ملاهي الملاعق، وتتداعى إليها ألاف القطرات متزلجة على ظهور الملاعق المحدبة.
قد يهتف الطفل في أمه -بعد أن تصب على أذنه تلك الخطبة المملة التي جالت بخاطري: "هذه أداتي، وأنا الذي أمسك بها... العيب في "الشوربة". ربما لم يدرك أن استخدام الأداة يختلف عن الإمساك بها، فليس كل ممسك بأداة مستخدم لها، فهو يمسك الأداة، لكن القطرات هي التي تستخدمها كمدينة ملاهي. ترى هل يمكن حقاً أن يصبح المالك الممسك بالأداة أجيراً لدى مستخدم آخر؟؟!! هل يُعقل أن تكون مواهبنا وقدراتنا لا يستخدمها سوى خصومنا؟؟!!
بدأت الأم تمسك بيد الطفل وهو يمسك بالملعقة لتعلمه كيفية استخدامها، فغطست الملعقة في الشوربة، ثم خرجت عائدة بغنيمة كبيرة، فرحت للطفل، آن له أن يستمتع بالشوربة، ثم ما لبثت قسمات وجهي الفَرِح أن تبدلت ألماً، ها هي اأم تترك يد ابنها، وكلما ارتفعت الملعقة إلى أعلى كلما وجف قلبي كمشاهد ينتظر قفزة لاعب "السيرك"، وكلما دنت الملعقة من فم الطفل، كلما أصبحت اللعبة أكثر إثارة، فها هي القطرات تقفز من الملعقة ممارسة رياضة الغطس في الإناء في لعبة أكثر جرأة من الأولى، فالأيادي المرتعشة لا تحقق مرادها، حتى وإن أمسكت أدواتها بطريقة سليمة. لقد كانت يد الطفل ترتعش كلما اقتربت الملعقة من فيه خشية ألا يفلح في الاحتفاظ بالشوربة، بينما كانت الشوربة تتهادى مع الاهتزازات المرتعشة، فرحة بدنو لحظة القفز، حيث ترتفع هامات قطرات الشوربة في الإناء عالياً، منتظرة قفزة الأبطال، مصفقة لهم فور ملامستهم سطح الشوربة
تابعت موقف الطفل... فبعد أن فكر وقدر ونفد صبره، قرر تغيير الوسيلة برمتها، لقد بحث فوق الطاولة يميناً ويساراً، ثم انفرجت أساريره، بعد أن توصل إلى الطريقة العبقرية في تناول الشوربة الشهية، توقعت أن يتجاهل الملعقة، وكنت سأغفر له ذلك، فليس لفنون "الإيتيكيت" مكان في هذا المأزق، والتنقل بين الوسائل مطلوب لتحقيق الأهداف، فليمسك بالإناء ليرتشف منه مباشرة دون وسيط، لكنه لم يفعل، لقد نحى الملعقة جانباً بعد أن جربها واقتنع بعقمها، مشمراً عن ساعديه، وممسكاً ب "الشوكة" كخيار استراتيجي.









فكرة مفتوحة تترك لخيال من يقرأها حرية فهمها وحسب الصور التي ينتجها عقله ... بالنسبة لعقلي .. لم تكن المشكلة في الشوربة ولكن في مقدار محاربتنا لحريتنا حتى في الطعام الذي يرجع لنا قرار سكبه او تناوله او التمتع بمدينة الملاهي التي يصنعها ..هل سينتهي العالم لو اننا سكبنا صحن الشوربة فوق ملابسنا وفي مكان عام وامام عشرات الاشخاص ؟ وما اهمية ارائهم بينما ننعم بحريتنا خارج قيود انتقاداتهم ..وبالنسبة لنا نحن العرب ,سيبقى ثمن تعلمنا لطريقة الامساك بالملعقة باهضا ومشوها لاروحنا مدام يستهدف حريتنا اولا واساسا
في كل الاحوال عندما نبدا في اي مشروع علمي اقتصادي صناعي الخ نتناوله مثلما يتناول الطفل الصفير الشوربة في ملعقة .
الطفل لن يعجز عن تحقيق تناول الشوربة بالملعقة عند التكرار مرة واخرى والخ بعدها سيتعلم كيفية تناول الشوربة بالملعقة؟
الامور الحياتية حتى المنظر نفسه لو بدا باخضاع نظريته للتطبيق سيقع في الاخطاء والخطا ليس حصرا على مانطلق عليهم الاغبياء لانه لايوجد في عالمنا شئ اسمه غبي او يستحق نعت الغبي مالم يكون منذ الولادة فيه عوق عقلي حتى الذين يصابون ولاديا او اثر حادث بالعوق العضوي يستطيعون استخدام الاعضاء السليمة في القيام بالاعمال المكلفة بها الاعضاء المعاقة ولاحاجة لطرح امثلة عالمنا يعج بمثلها ؟ الا اذا كان المعاق يحمل داخله ميول تنابلة السلطان ويستغل عوقه للعيش عالة على غيره وكثيرين يستسيغون مثل هذه الحياة؟ كالمقاتل في دورية تبحث عن ظل تعتقله او تقتله هو زج نفسه في الموضوع لانه يريد العيش التنبل لايهمه هذا الظل الا انه مسلم انه سياكل ويشرب وووالخ دون عناء سوى حمل السلاح وهي امنية يرهب بها من لايرهبه في واقع الامر وهو اعزل . ذوات مشتته لاتجد لها موقع قدم في الحياة السوية لانها جبانة اجتماعيا ؟ وجبنها يسوغ لها القتل وارتكاب الموبقات باعتقادها انها ترد اعتبارها ؟
وكثير من النظريات الاقتصادية والاجتماعية والصناعية الخ لاعيب فيها لكن العيب في التطبيق ؟ لو اعلن الطفل ان العيب في الشوربة سوف لن يتوصل قطعيا الى الطريقة الصحية لتناولها ؟! لكنه يعرف حق المعرفة انه عاجز للمرة الاولى عن تحقيق تناول الشربة وبنفس الهمة يدرك بحس كرامة انسان انه لن يعجز بالتكرار عن وضع اصبعه على الخطا ليصححه ويمكن نفسه من تناول الشوربة وقد يتفنن بعدها بايجاد سبل اكثر جدوى واثارة لتناول هذه الشوربة بنفس الحس حس الانسان الذي يريد تحقيق ذاته والارتفاع بكرامته الى المستوى الذي تستحق معه الاحترام والتقدير ؟ وهذا هو الحافز النفسي الذي يمنح الانسان الاصرار على تحقيق الممكن لتصير منه شكل اخر من البشر يرتفع معها الى درجة التاليه !
في النظرية الشيوعية لايوجد ثمة خطا لكن الخطا في التطبيق قد يقال ان الصين الشعبية بنظريتها الشيوعية تختلف جذريا عن نظرية موسكو او ان ماو اضاف الى الشيوعية الصينية افكار طورتها . لا . الانماط الانتاجية التي مرت بها البشرية معروفة في اوربا انتقلت من البرجوازية الصغيرة الى البرجوازية الكبيرة عبر الانماط السابقة ثم الى النظام الراسمالي وهي نقلة حتمية لامفر منها .
في اسيا شخص نمط الانتاج الحالي بالسلعي الصغير لانه انتقل نقله نوعية نسبية داخل نمط الانتاج الاقطاعي الاوتو قراطي لسد حاجاته كمجتمع اي صناعة صغيرة يدوية والية بسيطة وهي توازي النقلة الصناعية ( الثورة الصناعية ) في اوربا الفرق ان الاول الاسيوي يستخدم الات يدوية والثاني الات تعمل على البخار . وقد اختار ماو نمط الانتاج الاسيوي السلعي الصغير ومنه ينمو ويكبر اقتصاده ليحط رحال في ركب التصنيع الكبير لكن ببط والصين اليوم حققت طفرة اقتصادية مهولة في اقتصادها الذي نقلها نقلة نوعية وكمية لتتجاوز اغنى دول العالم يقولون اميريكا اغنى دولة في العالم لا هي افقر دول العالم لو سحبنا استثماراتنا من مصارفها او تم تحجيمها واعتمادها على نفسها وليس على مستعمراتها المباشرة والغير مباشرة ؟
روسيا اعتمدت الصناعة الثقيلة - الثورة الصناعية - وضرب حولها ستار فولاذي ستانلي ستيل من الحصار الاقتصادي عالميا وكان عليها ان ترعى دولا صغيرة وتزجها في العملية الانتاجية وترفعها معها الى مصاف الدول الكبرى كلفها هذا ثقلا اقتصاديا هي في غنى عنه في ضروف الحصار الظالم وكان عليها ان تتبع التسلح كي تدافع عن وجودها ووجود الدول المحيطة بها التي تدين بالشيوعية وهذا ارهق اقتصادها بشكل لاقبل لها على تحمله في ضروف الحصار الاقتصادي ايضا ؟
امثلة عديدة ارهقت كاهل الاتحاد السوفييتي ( خطا في التطبيق ) في نفس الوقت الذي لم يكن لدى الاتحاد السوفيتي اي نية لغزو اي دولة . اما سباق التسلح كان من وجهة نظر واقع هذه الدولة صحيح لان الانظمة من حولها كانت تعد العدة لغزوها وبتهديد صريح وعلني عيني عينك بما يعني ان سقوطها لم يكن عن هطل الافكار الانسانية المطروحة في سياستها الداخلية والخارجية الاقتصادية ابدا ؟
في الشرق الاوسط طرح عبد الناصر انموذجا للاشتراكية هو الحرية والاشتراكية والوحدة وزج المستعمرين في مواجهته نظرية جديدة من احد اكبر عملائهم في المنطقة العربية ميشيل عفلق يتنافى مع العقل تنافيا اخلاقيا غير مقبول وهو البعث العربي تحت نظرية الوحدة والحرية والاشتراكية لتقويض توجه عبد الناصر واشاعة الفوضى من خلال تضارب الشعارين او النظريتين ؟ عبد الناصر قال
الحرية اولا وهو حل معقول التحرر من الاستعمار ثم هذا التحرر يتيح للدولة ان تطبق
الاشتراكية ومن خلال تطبيق الاشتراكية نبني مجتمعا متمكنا اقتصادية وبعد ذلك ممكن التحول الى
الوحدة انظمة عربية متعددة ذات نظام اقتصادي واحد ممكن توحيده تحت راية سياسية واحدة التوجه
البعث طرحوا اولا
الوحدة استحالة لامحالة في مثل هذا التطبيق
الحرية كيف نتوحد ونحن نقبع تحت سقف انظمة متنوعة قمعية وكيف ننال حريتنا ثم نعبر الى
الاشتراكية هطل هذا الفكر واعوجاجه لايمكن تحقيق اهداف هذا الشعار حتى في الاحلام ؟
لذا كان السقوط من القنوط الذي عج في صدور العرب نتيجة التضارب في الاهداف والشعارات والتوجه ؟ اذا هنا نوعين من التجربةالاولى اخذ الطفل لياكل بالملعقة عجز القاها لياكل بالشوكة حدث تضارب في عقله نوع من الفوضى هذه لم تحقق طموحاته لو استمر علي الاكل بالملعقة لتوصل الى تصحيح خطاءه اما وان يستعيض المعلقة بالشوكة كبديل وهو الانكى لان الشوكة حتى لاتحمل الشوربة فاختلط عليه الامر القى كل من الملعقة والشوكة واعتمد على امه ان تطعمه الى ان يشيب ويخيب ويسقط في اتون شوربته ؟ واتون الشوربة التوجه الاسلامي الثورة الاسلامية ودعاتها ليسوا اسلام هم سقط متاع النظم البائسة انما كانوا اذكياء في اختيار هذا التيار اقصد المستعمرين الذي يضرب كل مشاريع العرب ويدفنها الى ابد الابدين وهو الشعور الديني عند بسطاء الناس والشعور القومي الشوفيني الذي خلقوا له متاهة لاقرار لها واججوا اواره لتسقط هذا المنظمات نفسها في فراغ مدمر فراغ الشعارات المتضاربة التي اخر الامر سينفجر هذا الفراغ فيذروا الجميع في متاهته اللامتناهية ؟ التجربة تخلق الوعي والوعي يخلق الحقيقة والحقيقة تضعنا على الدرب الصحيح نحو مستقبلنا كبشر سويين ؟
نوئيل عيسى
26/12/2007
والله أنتم يا متعلمين يا بتوع المدارس عليكم حبة كلام !!! يا عمي احنا دلوقتى معدش عندنا لا ملاعق ولا شوك شطبوا على كل حاجة والحمد لله احنا دلوقتي غارقنين في حلة شوربة