You are hereالصرصور البريء

الصرصور البريء


By admin - Posted on 30 اكتوبر 2007

نسخة للطباعةSend to friend

استراتيجية البقاء بوابة الفناء

م/ وائل عادل

30/10/2007  

لم يدر بخلدي وأنا أطالع كتبي أن يأتي ليقطع علي تدفق أفكاري... أو يفسد فرحتي بإرهاصات قدوم الشتاء في ذلك النسيم الرائع... لم أدرك أن فتح النوافذ قد يأتي بغير النسيم...بضيف غير مرغوب ربما ...وقد كان... فقد اقتحم الصرصور علي خلوتي... ربما لم يكن يوماً ممتعاً بالنسبة لي... لكنني أجزم أنه كان يوماً كارثياً عليه...!!  كان مفتوناً بشاربيه الطويلين... لم يدر أن فيهما مقتله... متباهياً بزيه البني المصقول... الذي كان سبب محنته...  بدأت أطارده... بحثت عن شيء أدكه به قبل أن يهرب... تطوع حذائي للقيام بالمهمة، وقف الصرصور ينظر إلي نظرة بلهاء محركاً شاربيه كأصابع تعزف على "الأورج"، استفزني فأمسكت بالحذاء لأهوي عليه.  تأملته وهو يلفظ أنفاسه... لعله الآن يتساءل عن هذا العملاق الأحمق، الذي يعيش في مسكن كبير، يأكل أفضل الطعام، ويحرمني تصريح المرور، فضلاً عن تناول الفتات. ولعله رماني بالجنون ... فكيف يترك إنسان كتبه ليجري وراء كائن ضعيف في همجية منقطعة النظير. ولعل الفاجعة لديه كانت حين رآني -وهو في الرمق الأخير- أحضر معدات الحرب حاملاً المبيد الحشري بحماس بالغ، معلناً التطهير العرقي ودك خنادق ومنافذ تسلل كل من ينتمي لجنسه.  إن هذا الصرصور يعاني من أزمة إدراك، فكل ما دار بعقله كان منطقياً، لكنه عجز عن فهم طريقة تفكير الجنس البشري، وكيف ينظر إليه باعتباره عدواً واجب الاستئصال، ربما تساءل لم لا نتحاور أو نصل إلى حل وسط؟؟!! وهذه أزمة إدارك أخرى فلن يتحاور الإنسان مع الصرصور طالما اعتبره صرصوراً، وطالما ظلت الذاكرة التاريخية للإنسان عن الصرصور مشبعة بأنه عدو مبين. وربما عانيت أنا من أزمة إدراك... لم لا يكون مختلفاً عن غيره ناقماً على أجداده؟؟!!، ربما لم يأت ليفسد في المكان... لكن كيف لي أن أعرف إن كان هذا الجنس تغير وتطور؟!!  إن الصراع بين الإنسان والصرصور ممتد منذ ملايين السنين، وكان أمام الصرصور تاريخياً عدة خيارات منها: أن يبتعد نهائياً عن عالم الإنسان ويعلم أنه لا قِبل له به. إن كان بالفعل تغير ويريد إثبات حسن النوايا وأنه صرصور بريء، فليغير لونه ونمط تحركه المتسلل ويتوج ذلك بتغيير اسمه فيتحول إلى كائن جديد سيبدأ الإنسان باستكشافه والتعرف عليه، فيتخلص من الذاكرة التاريخية، وربما اكتشف خطأ أجداده بالاعتداء على مملكة الإنسان، وأنهم هم سر معاناته بما ورثه من عداء للإنسان، ولينظر إلى أقرانه من الحيوانات كالحمام والعصافير التي يتلذذ الإنسان بإطعامها. أما إن كان مصراً على سلوكه ويرى فيه حقاً له: فليغير موازين القوى لصالحه فيتضاعف حجمه ليصبح شاربه كذراع الأخطبوط قادراً على التمكن من الإنسان والفتك به. أو يتحالف مع كائن يخيف الإنسان، فإذا اعتدى الإنسان على الصرصور سيتدخل الأسد بوثبته القاتلة. وقبل ذلك كله على الصرصور أن يفهم الإنسان جيداً، ويدرك دوافعه الحقيقية لمطاردته، وشكوكه منه، فربما تفهم موقف الإنسان فابتعد عنه، أو استسلم للموت بين يديه.  في تصوري أنه إن لم يحدث ذلك سيظل الصرصور يصرخ بالبراءة، ودموية الجنس البشري، منادياً بحوار غير متكافيء، وسيظل الإنسان في ممارسة التطهير العرقي باعتبار الصرصور خطراً على الإنسانية، يشوه وجهها الحضاري.  لقد اختار الصرصور استراتيجية التكاثر الكمي للبقاء، فأنثى الصرصور تضع مئات الآلاف أو ملايين البيضات، لذلك فقد استعصى الجنس الصرصوري على الإبادة منذ قديم الزمان. نعم... لقد اتخذ استراتيجية التكاثر الكمي للبقاء، وهي استراتيجية قادرة على حفظ النوع، لكنها لا تضمن لهذا النوع أن ينال التقدير، أو يثبت مشروعه، وينجز برنامجه، ويتسلم ريادة الكون، إنها استراتيجية تضمن أن يجد الإنسان مبرراً ليختبر رشاقته، ويجدد نشاطه، ويترك كتبه. عندما يصل بك عقلك إلى تبني استراتيجية البقاء ملايين السنين، فاعلم أنك تملكت عرش الفَناء باقتدار. من السهل أن تكون... والتحدي ألا تكون هدفاً يُصَوَّب عليه... مطلوب أن تبقى... والتحدي ألا تبقى جاهلاً بخصمك مكتفياً بالتنديد بوحشيته عبر ملايين السنين... جميل أن تتحاور... والتحدي أن يكون لك وزن يجبر من أمامك على محاورتك.. رائع أن تختار... والتحدي ألا تختار أن تكون صرصوراً بريئاً!!

Trackback URL for this post:

http://aoc.fm/site/trackback/130

[...] الصدمة دخلت ايدي بسرعة لأمسك هل الشي وطالعتو وإذ بيطلع صرصور بريء عم يطلع علي وعم يهزّ شواربو. وقفت شي ثانية أطلع عليه [...]

هل تذكر فيلم الطيور ؟ لافريد هتشكوك !فكر مليا بالهدف من القصة ....؟
اراد هتشكوك ان يقول لنا ان الحيوان من شدة الاضدهاد والقتل النوعي سيكون له رد فعل انعكاسي للرد على مضطهديه ان لم يكن اليوم فغدا او بعد الف عام ؟

راجع مؤلفات جرجي زيدان ويوسف مالك واقرا اخبار حملات ابادة ....؟

القصة الاولى تحدثت عن قوم هم الان اقوى دولة ليس في منطقتها بل في العالم قاطبة ؟لكنهم قلة عددية بمن حولهم ولو قارنت هؤلاء باولاءك لشاهدت العجب العجاب القلة العددية في بقعة صغيرة من الارض تفوقوا على مضطهديهم قدرة قتالية ( كقوة نووية محليا) و اقتصادية عالميا وهذا رد فعل الاضطهاد وعبثيته ؟!لقد صاروا وتصوروا ....؟
الفئة الثانية ازدادوا عددا وملاؤا ارض الله بشكل منقطع النظير وفي اي دولة يتواجدون ووفق نظرية الديمقراطية و.......؟ سيحكمون غدا او بعد غد عددا كثيرا من الدول رغما عن انف الجميع وفي دولة قريبة انشاؤا لهم كيان ذو شان متقدم متطور اقتصاديا وصناعيا ونوويا ايضا اي انهم يتحولون الى قوة ضاربة يحسب لها الف حساب لانهم لازالوا يتكاثرون وبنفس الوتيرة ووفق نظريات اعتنقوها ونفذوها حرفيا وبوسائل عديدة غير مكلفة ؟
والان يحكمون دولة اخرى ؟
وضعهم عددهم في دست السلطة ؟
ايضا كل هذا كان نتيجة الاضطهاد العبثي الغير ملزم؟
اما مضطهديهم اليوم غارقين في نفس اسلوبهم العبثي اللامجدي هذه المرة مع بعضهم البعض تحت وطاة الاحساس بمرارة الهزمة ؟ هزيمة عقل وفكر وليس هزيمة عضلات واسلحة و يعانون من التخلف الفكري والاقتصادي ويقتلون بعضهم البعض بنفس العقلية التي كانوا في السابق يقتلون ويضطهدون الفئتين اعلاه اي انهم يقودون انفسهم نحو التهلكة والاضمحلال وسياتي اليوم الذي لايبقى منهم سوى ماتذروه الرياح في كل صوب؟
ان الخلايا ان لم تمت لن يحل محلها حياة لخلايا فتية جديدة ولكي لاتنقرض وتموت نهائي فهي في موت مستمر وحياة جديدة فتية تتوالد على اثر موتها ؟ وكلنا نعرف حقيقة ان التوالد المستمر للخلايا دون موتها ( السرطان ) يؤدي الى فناء الحياة تماما ؟
اذا الموت يودي الى تجدد الحياة .
والصرصار عندما وجد انه يباد على يد البشر بهمجية ومناكفة وجدت غرائزه ان تجد طريقة للتكاثر العددي المطرد والغير محسوب كي لاينقرض نوعه ؟! والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ؟

نوئيل عيسى
7/11/2007

ان الانسان واحد في الكرة الارضية قوة الانسان في فكره وليس عضلاته وللانسان خالق الكل يقف امامه لحظة الموت تتساوى كل المخلوقات ولادة وموت وانتهاء

مقالة جميلة جدا ...
أعجبني فيها ... الأسلوب الأدبي الفني المشوق في العرض ... دفعني لأن أكملها حتى نهايتها ...
وجال بخاطري عند أول قرائتي للمقالة إسقاط على صراع الإسلام و اليهود ... وأن اليهود أو الصليبيين ينظرون هكذا إلى المسلمين كنظرة الإنسان إلى الصرصار .... فهمها حاول المسلمون إفهام اليهود وجهة نظرهم فلن تفلح لأن اليهود ينظرون للمسلمون وجهة نظر الإنسان إلى الصرصار ..

الأستاذة إيمان أحمد ونوس
لا يوجد دليل علمي على أن الزمن القادم سيكون لمفصليات الأرجل
وبغض النظر عن ماهية شكل العالم القادم، فإن المقال الرمزي يعكس فكرة الصراع للبقاء، وأنه لا قيمة للبقاء بدون أن يكون بقاء يضيف إلى البشرية وإلا عشنا كالصراصير
والتعايش كلنا نتمناه، لكن كيف ستنتزعين الشر والشيطان من العالم؟

الأستاذ وائل عادل
فكرة جيدة، وجديدة بآن معاً لما فيها من إسقاطات سياسية واقتصادية واجتماعية غنية يمكننا الاعتماد عليها من خلال التطهير العرقي الأمريكي- الإسرائيلي
وكذلك من خلال سيطرة الشركات العملاقة على اقتصاديات الشعوب ، وبالتالي التحكم بلقمة العيش، وتهديدها بقاء تلك الشعوب على قيد الحياة
ولكنك بتلك القصة تحملني لمقولة لأحد الأساتذة المختصين بعلوم الكون والفيزياء، يقول: قديما أيام عصر الديناصورات والحيوانات العملاقة، كان الإنسان البدائي يعيش بجحور عميقة داخل الأرض، خوفاً من هذه الديناصورات، فلا تخرج للهواء إلاَ في فترة رقاد تلك الحيوانات
واليوم الإنسان كائن عملاق بالنسبة للصراصير التي تعيش في جحور مشابهة لتلك التي كان يقطنها الإنسان البدائي، ولا تخرج هذه الصراصير إلاَ في أوقات مشابهة لخروجه- الإنسان- قديما، وبالتالي الزمن القادم من حياة الكون برأي هذا الأستاذ هي لمفصليات الأرجل كالصراصير وما شابه... فما رأيك..؟
ولكن لي فكرة، لماذا لا نتعايش ككائنات حية بأمن وسلام، بعيداً عن حياة شريعة الغاب والبقاء للأقوى..؟
دام إبداعك وتفاعلك مع الحياة

أخي
إنك دعست صرصورا فأنبك الضمير ... وثمة من يدعس الأرواح البشرية بلا ضمير
أنك حاورت الصرصور حوارا إنسانيّا ، وأولياء الأمور يجرون فينا كالحمير
لقد إحتملت براءة الصرصور من أكل طعامك وشرب شرابك...وعدالة هذا العصر تجرّم الأبرياء وتتهم المساكين.

لقد تحدثت عن صراع "حضاري" بين الإنسان والصرصور منذ أزمان وعصور....وصراع الإنسان غير الحضاري مع نفسه يمتد الى بدء الخليقة! فالحرب العالمية الأولى قد حصلت بين هابيل وقابيل وأمتدت سلاسل الحروب حتى يومنا هذا . ففي هذا اليوم يتهدد الحرث والنسل وقد ينقرض الإنسان و لا يبقى إلاّ الصرصور

المضمون رائع
يجب أن نسعى لحماية الأضعف منا , وبالذات الكائنات الحية الإخرى وليس فقط بني جنسنا

كان بودي قبل قراءة المقال أن يكون الصرصور المطلوب سحقه هو الصرصور الأمبريالي الذي يحاول أن يكون كالأخطببوط للهيمنة على العالم من خلال عولمته المتوحشة،لذلك أرى أن الحذاء الأنساني يجب أن يتوجه للصراصير البشرية المؤذية لا الحيوانات التي تناضل من أجل البقاء

يا اخى ..
انت مبدع ..
او فنـــــــان ..
او ملكش حل ..
او متميــــــــز ..
مشكلتى انى مش قادر احدد انت ايه فيهم ..
روووووووووووووووووووووووووووووووووووعة ..
تخلينى اقرأ مقالة بالحجم دا ,, علشان فى الاخر اطلع بالكلمتين اللى فى الاخر ..
وعمرى ما كنت هفهمهم غير لما اقرأ المقدمة الكبيرة دى ..

الصرصار فى رحلة بحثه عن الطعام
هو يبحث عن الشئ الذى يبقيه على قيد الحياة
سواء وجد الطعام فى بيت الانسان او فى الشارع فى الزبالة
فالصرصار يقاوم من أجل البقاء وليس من اجل انتزاع مكانة الانسان ومناصبه
دا فكر الصرصار وغيره من الحشرات زى الدبان والناموس والنمل....الخ

الانسان بقى بيبص لهذه المقاومة على أنها تريد قلب نظام حياته وتنغص عليه عيشته وان فى حد مسلط هذه الصراصير عليا
فيتبع الانسان مع الصراصير وسائل القمع الابادية زى المبيدات الحشرية سواء كانت بدرة الصراصير او رش
كل دا عشان يخلص من قرف الصراصير وازعاجها
وبالتالى فهو ينجح لفترة...ولكن تعود الصراصير مرة اخرى لفطرتها فى المقاومة من أجل البقاء
ويعود الانسان الديكتاتورى لحرب المبيدات تانى
المعركة بين الانسان والصراصير غير متكافئة
وهى حرب افتعلها الانسان
وليست الصراصير
فالانسان لسة مش اقدر يفهم ان الصراصير بدور على أكل يومها
عشان تقدر تعيش
وسلملى على الهسس

عزيزي وائل
كالعاده موضوع رائع يتناول الأفكار بزاويه جديده و رائعه

فقط لي تصويب بسيط : أظن أن الجمله ( والتحدي ألا يكون لك وزن يجبر من أمامك على محاورتك) تحتاج لتغيير" ألا" بـ " أن" و جزاك الله خيرا

أحمد علي

الظريف في المقال هو طريقه البحث عن بدائل قد تحقق في نظرنا المستحيل وهو ان يتغلب صرصار علي انسان كبير .
ان النظره الاولي او الخارجيه للموضوع قد تحكم باستحاله ذلك ولكن المستحيل ليس في قاموس اصحاب الاراده
كان من المستحيل ان ينتصر الشيشانين علي روسيا ....وحصل
كان من المستحيل ان ينتصر حزب في لبنان علي اسرائيل بكل ما اوتيت من قوه .....وحصل
كان من المستحيل ان تصمد الحركات العراقيه في العراق امام القوه الامريكيه الجبارة ....وحصل
وغيرها من المستحيلات والتي منها ان تتغير الانظمه العربيه البائدة ......
فان امنا بالمستحيل هذا تحولنا الي استراتيجيه الصرصار الانسحاب الداخلي والتكاثر وهذا امر طبيعي وفطري ...فعندما يعجز الانسان عن التغيير يبدا في الاكثار مما يمارسه من اعمال نمطيه لعل معجزه تحدث ويتغير الوضع .
مع العلم ان الصينين يعرفون المجنون بقولهم " المجنون هو من يعمل نفس العمل بنفس الطريقه ويتوقع نتيجه مغايرة عن النتيجه الاولي "
وسيظل الصرصار يركض كلما وجد انسان ............

"لماذا لا أؤذيك مادمت قادر على ذلك" حكمة أمريكية

البقاء للاقوي

هذا هو القانون الجديد الذي نحيا به

نقضي علي الضعيف

حتي اذا كان وجوده لايمثل لنا اي ضرر الا اننا لانسمح له ان يعيش

لاننا بموته نشعر اننا اقوياء

يالغباءنا

تحياتي\

ماشي يا عم وائل وياما لسه هنشوف منك
على العموم تناول سهل وظريف وتوصيل للأفكار بطريقة جميلة انسابية
ليس في هذا المقال فقط ولكن في جميع مقالاتك
أتمنى لك مزيد من التقدم والازدهار

فكرة مميزة يا باشمهندس

نعم… لقد اتخذ استراتيجية التكاثر الكمي للبقاء، وهي استراتيجية قادرة على حفظ النوع، لكنها لا تضمن لهذا النوع أن ينال التقدير، أو يثبت مشروعه، وينجز برنامجه، ويتسلم ريادة الكون، إنها استراتيجية تضمن أن يجد الإنسان مبرراً ليختبر رشاقته، ويجدد نشاطه، ويترك كتبه.

هيا دي الفكرة بالضبط

نتمني لك مزيداً من الأفكار

ابحث

 

قسم الدراسات

مقالات وداراسات الأكاديمية

المكتبة

الاطلاع للمسجلين فقط "الاشتراك مجاني"