يوم أن ينجح نظام التصويت في تغيير أي شيء، فسيعتبرونه نظاماً غير قانوني (إيما جولدمان)
الزمن واستفحال المرض
بقلم: م/ وائل عادل
7/4/2007

كان يجادلني في إمكانية إحداث تحولات في المجتمعات، وأنه ليس في الإمكان أفضل مما كان، ثم ختم بمسلمة تقول: "الزمن جزء من العلاج".. لم نتمكن من استكمال الحوار، كان متترساً بهذه المقولة على اعتبارها مسلمة علي أن أنطلق منها في حواري...انتهى الحوار... ودعني قائلاً: "بُكْرَه تُـفْرَج". اشتد عليه ألم الأسنان... اتصل بي ليلاً... ألح علي أن أذهب به إلى الطبيب، قلت له: (تمهل... اصبر وسيذهب الألم تدريجياً، وتتعافى مع مرور الوقت، ويفر التسوس أمام صمودك الجبار، أليس الزمن جزء من العلاج؟؟!! "بُكْرَه تُـفْرَج").
تسود في بعض المجتمعات فكرة أن الزمن جزء من العلاج، وتحضرني كلمة أحد المفكرين في نقاش معه: "وهو كذلك جزء من استفحال المرض". فربما يحتاج ألم الأسنان إلى عدة جلسات حتى يتعافى المريض، فبعد التشخيص الجيد، وتحديد خطة العلاج، والتزام المريض ببرنامج العلاج، يكون الزمن جزء من العلاج. بينما إن أُسيء تشخيص المرض، وأخذ المريض الدواء الخطأ، أو أهمل الذهاب إلى الطبيب، فبالتأكيد سيستفحل المرض، ويصبح الزمن جزءاً من تدهور الحالة، التي أحياناً لا يمكن تداركها. إن البعض يميل إلى التترس بمقولة "الزمن جزء من العلاج" ليريح باله من تقييم أعماله، وتطور أفكاره ومشاريعه، إنه يختصر متطلبات التدافع في الحياة وقوانين التحول الإجتماعي في فكرة أن الزمن كفيل بتغيير الأوضاع، وإحداث التحول. وما درى هؤلاء أنهم يزيدون صعوبة الفعل على من بعدهم، لأنهم يُوَرِّثونهم حالة استفحل فيها المرض وأصابها الشلل، وضعف بصرها، وقلت مناعتها. إننا في حياتنا الطبيعية لا نقنع – في معظمنا- بهذه الفكرة كمخدر عن الفعل، فعندما يمرض شاب فإنه يبادر إلى أخذ الدواء، وإن وجد أنه لم يتحسن فإنه يبدأ في البحث عن آخر، كما يُلزم الأب ابنه في الجامعة أن ينهي دراسته في عدد الساعات والسنوات النموذجي، ولا يقبل منه أن يعتبر الزمن جزءاً من النجاح، فيوزع ما يمكن دراسته في سنة واحدة على ثلاث سنوات، إنه حينها ينعته بالفشل، وحينما نجد مجموعة تنتظر وسيلة مواصلات عامة، ثم تتأخر هذه الوسيلة فإنهم يبدأون في التبرم والتفكير في البدائل، ولا يستسلمون لعنصر الزمن. إن أغلب نماذج الحياة التي نعيشها تسخر من فكرة ترحيل الأخطاء على الزمن. فلماذا عندما نتحدث عن تحول اجتماعي لا نجد هذه المعاني حاضرة بنفس قوتها في أمورنا الشخصية؟؟!! لماذا يصر البعض أحياناً على تجرع الدواء الخطأ مكتفياً بأنه يتناول دواءً.. أي دواء..ليبرر أنه لم يستسلم للحالة؟؟!! إن المجتمعات يجب أن تنتبه إلى عنصر الزمن، وترى هل طول الأمد في صالحها أم لا، وهل تتقدم أم تتأخر، وهل تأخذ الدواء الفعال، أم أنها تحرق الأزمان وتنهك نضارتها في تجرع دواء ضار، ويجب أن تعي أنها إن أهملت البحث عن الدواء الصحيح، ثم العثور عليه، ثم تناوله، ثم التأكد من فاعليته؛ فإنها ستصيب الأجيال التالية باليأس من إمكانية الشفاء، فالمجتمعات التي يطول عليها الأمد قد تفقد الشعور بإمكانية الفعل، وتألف الأوضاع القائمة، وتتعايش وتتكيف معها، بل وتقاوم من يريد تغييرها. ليست المشكلة في أن يطول الزمن إذا كانت المؤشرات تدل على تطور وتعافي المجتمعات، إنما المشكلة أن يطول الزمن وتزداد الأوضاع تدهوراً بدعوى العلاج. لذلك على قيادات التحول في المجتمعات أن تجيب على سؤال مهم، هل الزمن جزء من العلاج أم جزء من استفحال المرض؟؟!!









الزمن ليس جزءا من العلاج ربما يكون جزءا من النسيان في بعض الحلات كما ذكر الاخ محمد علي ولكن ليس جزءا من العلاج فالبعض يستخدم الزمن شماعه يعلق عليها ضعفه وعجزه وعدم قدرته على تحقيق اهدافه والتطوير من نفسه وفكره
وشكرا يا استاذي على هذا المقال الجميل
ان الانظمة عندما تركن الى الجمود وليس فى الابداع ابدع مما هو كائن ...يصبح الفرد رهن هذه الحالة سواء بشخصيته الفدرية او المؤسسية اذا ما كان مالكا لشركة او منظمة .....فنظام الدولة اكبر من مؤسسته ومن شخصيته ارداة التغيير مهما بللغت أوجها وقوتها ليده هى حبيسة النظام الاكبر لوطنه وعندما تتحول حالة الجمود لطون عربى باكمله .....يراهن على "" بكرة تفرج"" سياسة النفس الطويل والبقاء للاطول عمرا حالة من الامل او وهم الامل يحيا بها الفرد بديل عن ان يختنق دائما بكرة تفرج لانه لو اعتنق فكرة انها مش هاتفرج ازاى هايعيش
وانا اعتقد لا شى يصنع التغيير الا الثورات .....الثورة اى كان نوعها هى المحرك الاول للتغير الكمى والنوعى فى فترة قياسية التتغير الشامل والسريع لحالة الجمود وعموما
بكرة تفرج
قد يكون الزمن جزء من العلاج فى بعض الأمور كنسيان عزيز فقدتة لكن لن يكون جزء من العلاج اذا لم تأخذ بالوسائل الصحيحة
تحية طيبة وبعد
أ. عادل المتميز في أفكارك وطرحك المنطقي والجميل
أظن أن المقولة أعلاه تستخدم من القيادات في الحركات الإصلاحية !! كتخدير للقواعد المتسائلين عن جدوى العمل وجدوى بعض الأفكار أو الوسائل وطرق العمل
وكتبرير للإخفاقات المتكررة والجمود الفكري والتنظيمي وضعف الإنتاجية
فهي عبارة للتخدير العقلي والتسليم ب "مسلمة منطقية" غير مسلم لها وغير منطقية
وأريد أن أضيف هنا أنه يجب أن نضع في إعتبارنا أن الحلول المطروح قد لا تخلو من العيوب وإلا لكانت وحي منزل ، ولكن علينا طرح الحل وسيأتي غيرنا ويصلح عيوبنا ... وهكذا حتى نكون أقرب إلى المثالية .
أما أن نرضى بواقع الحال ونقول " بكره تفرج " فهذا ليس عين الصواب، وإنما علينا الخروج من الدائرة التي نحن فيها وتجريب أشياء جديدة ( فالمياه الراكدة تفسد، عكس المياه الجارية) حتى نجد "الوسيلة الذهبية " كما سماها المؤرخ أرنولدتوينبي .
كلام جميل >>
الي فهمته من المقال
إن لازم نبدأ بالعمل باتجاه اصلاح المجتمع ..
و التقاعس عنه سيؤدي لازدياد المشكله
و أنا أعتقد أيضا أنه لايكفي أن نضع الخطط فقط دون العمل فأحيانا نحتاج لأن نضع الخطط
المبدئية و من ثم نبدأ بالعمل حتى نتدارك ما يمكن ادراكه نحو وعي المجتمع
فبديهيات اليوم كانت خفايا بالأمس وذلك كله بفضل العلماء الأفاضل و الدعاه
و هي بدأت بفعل أو بكلمه ثم أصبحت شيئا يلامس الواقع
و يوافق عليه المجتمع
و من جهة أخرى علينا عدم استعجال الحلول لأن التفكير بالحلول و علاجها لا يأتي بين يوم و ليله
و خصوصا عندما يتعلق الأمر بتغيير فكر مجتمع ما ..
فعلى سبيل المثال أبوحامد الغزالي ظل يناضل من أجل تتغيير فكر المسلمين ولم يتغير فكرهم
إلا بعد ثلاثة أجيال و هو جيل صلاح الدين الأيوبي
.. و الله الموفق
فهمتوا شي ؟
و هل الي أنا فهمته صحيح ؟
ربما هده المسلمة تأتي من اعتقادنا كمسلمين بوجوب التفاؤل والايمان بالقدر خيره وشره
موضوعك مهم ويدعو الى التأمل في واقع الأمة....
وأظن أن المجتمعات العربية تنتبه الى عنصر الزمن في المجال الاقتصادي
أما مجال التعليم والبحث العلمي والأكاديمي فانها لا تعطيها الأهمية بالشكل الجدي والكافي.
أما في سؤال الأخير أظن أن الزمن جزء من استفحال المرض
تحياتي.
صديقي العزيز وائل أشعر أنك تخاطبني وأشعر أني مريض الأسنان الذي تتحدث عنه
علي العموم أنا معك في الزمن جزء من العلاج اذا حددنا التشخيص وحدنا الدواء
ولك اخي الداء وانتظر منك العلاج
التغيير يحتاج الى عقيدة وارادة وعزم وفعل واستمرار على الفعل وتجميع لهذه الجهود واعادة ترتيب لها وتوجيه امثل فى مسارات غير مشتتة ولا متعارضة . فلا يمكن للتسويف والترحيل او الجلوس امام ادق الساعات الرقمية انتظارا للفرج الذى لن ياتى . او هذا الايهام النفسى اللذيذ والمريح لايمكن لهذا ابدا ان يكون بديلا عن الهم الحقيقى ومعاناة الفعل والصبرعلى النفس والناس معا حتى يكتمل البناء فاما البدء واما الفناء
يمكن كما قال amr في تجربته مع التعليم أن الأوضاع تزداد سوءاً، إذا نظرنا في كل مجال سنلحظ نفس القصة، لذلك لابد من إيقاف هذا التدهور سريعا
اني اعمل مدرسا وفي فترة زمنيه معينه قلت ان حالة التعليم في بلدي هي اسوأ ما يمكن ولا يمكن ان تسوء بقدر اكبر من ذلك (لم ادري ساعتها اافرح ام احزن)ولكن تولي وزارة التربية والتعليم رجل هو فعلا رجل المستحيل(معذرة لدكتور نبيل فاروق وللاسطورة ادهم صبري)فلقد استطاع هذا الرجل ان ينحي بالتعليم الي حالة اسوء مما كان عليها انه كما قال القائل لم يكتفي بوصولنا الي الارض بل بدأ في الحفر في باطن الارض ليجرنا الي القاع ثم يقوم مرة اخري بالحفر وهكذا.....
اري فعلا ان الزمن معنا او ضدنا هذا يتوقف علي الوضع الراهن لنا هل نسير في الاتجاه الصحيح ام في الاتجاه المعاكس.