You are hereألبوم الصور..واغتيال الزمن

ألبوم الصور..واغتيال الزمن


By admin - Posted on 07 ابريل 2007

نسخة للطباعةSend to friend

تطور الوظائف يتطلب تطور الأشكال

بقلم: م/ وائل عادل

 30/3/2007

كثيراً ما أحن إليه... أستعيد معه الذكريات... ففيه تُختصر سنوات العمر، وتُستجمع أحداث مضت، ألقيت نظرة على ألبوم صوري، رأيت صور الأهل والأحبة، لكن شيئ ما جذب انتباهي، إنها صوري في مراحل عمري المختلفة.

عجبت من التغييرات الكبيرة التي طرأت على شكلي، فصورتي وأنا طفل رضيع لا أكاد أتبين ملامحها، أو أميزها عن باقي الأطفال، أو أجزم أنها تعبر عني، ومع كل مرحلة جديدة من العمر كان الشكل يتغير بشكل كبير. ترى.. لماذا تتغير أشكالنا؟؟ ولم لا يثبت الإنسان بعد أن يولد – أو بعد مولده بخمس سنوات مثلاً- على شكل واحد؟؟

لقد جُبل الإنسان على التغيير، وهو يتغير بالفعل كل فترة تغييراً جوهرياً لا إرادياً، والتطور سمة ملازمة له، تشمل المفاصل والشعر وملامح الوجه وحجم الجسم، ونبرة الصوت، وطريقة التفكير، والرغبات، إنه تغيير في كل شيء يلازم الإنسان طيلة حياته. ولو رأيت صورة شخص ما وهو صغير لوجدت أنه من المستحيل أن تتعرف على صورته عندما كبر إن وُضعت وسط عشرات الصور.

إن فلسفة التغيير ملازمة لحياة الإنسان، ولو تأمل أي فرد في حجم التغييرات التي تطرأ في بنيته وشكله وعقله لدُهش من حجم التحولات الضخمة، وكثير من هذه التغييرات مرتبط بتطور الوظائف البيولوجية للجسم، فتطور الوظائف يلازمه تطور في الشكل، فهل هذه الفلسفة التغييرية ملازمة لتطبيقات الإنسان العملية أو لنمط تفكيره وسيره في الحياة؟؟

إن الإنسان السوي لا يؤسس مشاريع أو مؤسسات تجمد لمدة عقود، أو يقبل بأطروحات فكرية متكلسة تعيش طور الطفولة وتأبى الفطام رغم مرور عقود عليها، فهو يؤمن أن التغيير الصارخ في شكل الإنسان لابد أن يواكبه تغيير عملاق في ما ينتجه؟!

إن التغيير فلسفة حياة، واستيعاب هذه الفلسفة كفيل بإحداث تحولات كبرى في حياة البشرية، والإيمان بأن لكل مرحلة أشكالها المناسبة للفعل وأدواتها الفعالة كفيل باستنفار العقول لإبداع هذه الأدوات، ألسنا نجد الرجل يعيش طفولته بصوت ناعم يستجلب به محبة ورفق الكبار، ثم تتحول هذه النعومة إلى نبرة خشنة تجسد أحد أدوات الفعل المناسبة لمرحلة الرجولة؟؟!!

إننا عندما نرى طفلاً يستخدم أداة البكاء ويصيح ويضرب برجليه الأرض للحصول على مطالبه ربما نستجيب لطلبه، ونعطف عليه ونعطيه ما يريد، لكننا إذا وجدنا شاباً جاوز الثلاثين يستخدم نفس الأداة للحصول على مطالبه فأعتقد أنه لن ينال إلا السخط والازدراء.

إن المجتمعات التي تعيش المستقبل هي التي تصل إلى مرحلة النضج الإنساني، فتتطور أفكارها ومشاريعها بشكل مذهل يتلاءم مع التطورات الكبيرة التي تطرأ على الإنسان. وعلى أصحاب الأفكار والمشاريع والمؤسسات أن يصنعوا ألبوماً لصور مشاريعهم وأفكارهم، ويوثقوا أعمالهم ويسجلوا الحوارات التي تدور بينهم، ثم يقارنوا بين تطور أشكالهم في ألبوم صورهم الشخصية، وبين تطور مشاريعهم من خلال صور ألبوم المشاريع وما دون عنها ومستوى تطور الحوارات وما يطرح فيها. فإن كانت الصور تتطور في ألبوم المشاريع ويتجدد مستوى التفكير ويرقى جدول الأعمال الذي يُناقش فهذا دليل صحة ووعي، أما إذا ظلت الصورة ثابتة في ألبوم المشاريع، وشاب الشعر وتقوس الظهر في ألبوم الصور الشخصية، فهذا يعني اغتيال الزمن.

Trackback URL for this post:

http://aoc.fm/site/trackback/113

 

تغيراً جوهرياً لا إدارياً .. <  بصراحه اعجبتني الكلمه هذي ( بالامانه انت كاتب جيد ولك مستقبل رائع

 

دمت بخير

 

اخوك راشد

 

دردشة - شات

 

من منا لا يحن اليها...........
دكريات و احلام و مواقف
نعم انه البوم الصور المعروف ولكن ادا نظرت الي نفسك و لاحظت التغييرفي ملامحك فلاتنسي انك مفعول به و الفاعل عوامل الطبيعة و سنن الحياةولكن الجميل حقا ان تربط التغيير الحتمي بالتغيير الانجازي و تري نفسك في صورة رد الفعل المناسب
ِ والاروع حقا ان يكون عندنا البوما جديدا يسمي البوم المستقبل فهناك اسافر........اري نفسي هدفا يستحق تحقيقه ..........ارجع مكاني واسعي نحوه لا بل نحوي!!!!!!!!!!
وكلما كابدني طول الليل و ظلامه اجدنفسي احن اليه ازور مستقبلي عبر صوري التي التي التقطها لنفسي غدا عندها وفقط عندها اري نفسي فاااااااااااااااااااااااااااااااااااعل!!!!!!!!!!!!!!

التغير يأتي عن فعل وحالة السكون تعني التخلف والتوقف عن مواكبة التقدم والتطوير ونحن نعاني الكثير من التخلف والانحداث وعدم مواكبة الحداثة اتمنى ان يدركون التغيير حاجة لابد من مواكبتها في كل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية لكي نرتقي الى مستوى الطموح مع تقدير للاستاذ وائل الذي يرسم خارطة التغيير مع زملائة في اكاديمية التغيير

ولله المَثَل الأَعْلَى ؛ ( كُل يوم هو في شَأن ) ..

الحَمْد لله على نعمة التغيير ..

الحمد لله الذي مَنحنا القُدْرَة على التغيير مِن خِلال إرادة وعَزم ..

اللهم يا مُقَلِّب القلوب والأبصار ؛ ثَبِّت قلوبنا على دينك القويم الحَنيف .. وثَبِّتنا على ما تحب وترضى .. وغَيّر حالنا وساعدنا لتغييره للخير بفضلك ..

ابحث

 

قسم الدراسات

مقالات وداراسات الأكاديمية

المكتبة

الاطلاع للمسجلين فقط "الاشتراك مجاني"