You are hereغداً تُعلن النتيجة

غداً تُعلن النتيجة


By admin - Posted on 07 ابريل 2007

نسخة للطباعةSend to friend

المستقبل هو حصاد فعل اليوم

بقلم: م/ وائل عادل

 25/3/2007

كانوا يتحلقون حول لوحة الأسماء، تتسابق عيونهم في رصد النتائج، كنت هادئاً... مبتسماً... أمازح الزملاء، سألني أحد الواقفين متعجباً!! ألست قلقاً على النتيجة؟؟!! أجبته بالنفي... إنها نتيجة صديقي..أتمنى له التوفيق، لكنني لن أستطيع مساعدته في هذه اللحظة كي ينجح، أرجو له أعلى الدرجات، لكنه رهين دراسته وجهده الذي بذل.

إن نتيجة اليوم ليست إلا حصاد نمط تفكير وجهد الأمس، والواقع الذي تحياه المجتمعات هو حصاد عمل السابقين في العقود الماضية، ونتيجة امتحان مذاكرتهم، إنه حصاد أطروحاتهم ومشاريعهم ومعاركهم وانتصاراتهم وإخفاقاتهم، ما نراه اليوم هو محصلة ما قام به جيل سابق من ثلاثين عاماً أو يزيد، ونمط تفكيره هو الذي خلق واقع اليوم بحلوه ومره.

إن أي محاولة من الجيل الحالي لتحسين النتيجة بشكل مفاجيء وسريع تبدو ضرباً من ضروب الخيال، فقوانين الفعل الاجتماعي لا تحابي أحداً، فأحداث اليوم هي حصاد تفاعل الأجداد مع احتياجات مرحلتهم، وهي أجوبتهم على أسئلة الامتحانات التي خاضوها، وهي مستقبلهم الذي شكلوه طوعاً أو كرهاً ليصبح واقعنا، ومحاولة الشباب للتدخل فجأة في أحداث هذا الواقع -طمعاً في الحصول على نتائج سريعة- تبدو فكرة عبثية، فالشباب لم يزرع بعد كي يحصد، واليوم هو يوم حصاد الأجداد.

لا أرى أي فائدة من أن يبكي الجيل الحالي وضعاً لم يصنعه هو، أو أن يتخيل أنه رسب في الامتحان، إنها نتيجة امتحان آبائه، وليست نتيجته هو، فهو بالكاد يسطر أول فصول ملحمته الحضارية، وعليه أن ينظر للأمام، وألا ينشغل بالدخول في بقايا معارك الماضي التي تشكل نهاية حقبة من تاريخ المجتمعات، خاضها أطراف مختلفون، ولم يكن الجيل الحالي يوماً ما واحداً من هذه الأطراف، ولا أراه مضطراً أبداً لتضييع جهده وعمره في خوص معركة خاسرة.

وإذا أراد الشباب أن يصنع مستقبلاً مشرقاً، فليعلم أن هذا المستقبل مرهون بفعل اليوم والأفكار التي ستُطرح فيه، ومرتبط بإبداع الأدوات التي ستجعل من هذه الأفكار واقعاً في المستقبل، ومعتمد على المشاريع النوعية التي ستخلق الغد المرتقب، وعلى الشباب أن يوقن أن مستقبله سيصنعه هو وليس آباؤه، وأن الإجابة على الإمتحان بنفس طريقة الآباء ستكرس النتيجة ذاتها، لذلك عليه أن يُعد أجوبة جديدة، وينتج عالمه الجديد، ببذل الجهد في طرح الرؤى والأفكار وإطلاق المشاريع المستقبلية. إن احتضان المستقبل أولى من التشبث بالماضي، وصناعة النجاح أولى من محاولة ترميم حالة من الماضي عجز صانعوها عن تغييرها بعد أن أُعلنت نتيجة امتحانهم..!!

وبعد أن يستوفي الجيل الحالي جهده، ويعمل عقله، ويخرج بأشكال الفعل التي تصل به إلى المستقبل، ويلمح ولادة جيل جديد؛ سيأتي حتماً يوم إعلان النتيجة، فإما أن يحقق مستقبله الذي تمنى، أو أن يكتب وصيته للجيل الذي يليه: "أبدعوا أشكالاً جديدة، وغيروا نمط تفكيركم حتى تصلوا إلى معادلة الفعل الصحيحة في ساحة التحول الحضاري، ولا تشتركوا في بقايا معاركنا، فإننا في الرمق الأخير"..

Trackback URL for this post:

http://aoc.fm/site/trackback/112

I have visited your site 656-times

جميل جدا طرح الرؤوى واطلاق المشاريع المستقبلية وسيأتى يوما اعلان النتيجة قد يكون شخص لة مشروع فردى قد ينجح فية او يفشل لكن تغير الأمة الى مستقبل افضل يحتاج تخطيط وادوات وبرامج زمنية ويقوم بذلك مجموعات عمل توظف كل الطاقات والإمكانيات لآن الجهد الفردى لن يجدى الا من خلال طرح افكار تتبناها هيئات او جهات لها هيكلية ونظام

خوفتنا يا راجل ، قلنا حتى الامتحانات لاحقتنا في المنتدى

بس كلامه خطير مره وحلو كتير ، حتى جدتي تقراه

إن شاء الله نكون قادة التغيير وصناعة المستقبل لدولتنا ولأمتنا

وفي رأيي أن تغيير نمط التفكير يُخص به القيادات الشابة التي تتصدر ملحمة الجيل، وهنا لا أعني قيادة أسطورية وأشخاص لهم قدرات فذة، وإنما كل من يقود مجموعة عمل صغيرة أو مؤسسة أو حركة أو حزب أو وزارة، أو يؤثر في الجماهير من خلال الكتابة أو التمثيل أو الغناء، فهؤلاء إذا تغير نمط تفكيرهم سيتغير نمط تفكير من حولهم. وسنرى مشاريع وشكلاً من الأداء مختلفاً يكافيء الواقع.
وإذا لم يحسن الجيل إبداع الوسيلة الذهبية لتغيير الواقع، فعليه أن يطلق عنان التفكير للجيل الذي يليه، ولا يأسره بنمط تفكيره القديم، ليس حجراً على القديم، ولكن لأنه جُرب ولم يعمل في الواقع كما تخيل طارحوه.
إنها في الأخير دعوة إلى ثورة العقول باستمرار، وربما يكون هذا هو المفهوم الذي يجب أن تتوارثه الأجيال تلو الأجيال، أن ثورة العقول هي ضمان تطور البشرية، واكتشافها آفاق المستقبل، وإلا لظلت البشرية تعتقد أن الأرض مسطحة.
إن ثورة العقول ضمان ألا يستعبد إنسان إنساناً آخر بفكره، أو يحرره من ظلم الواقع ليقع أسير أطروحاته. إن أعظم خدمة نسديها للإنسان في أي مكان كان، أن نعلمه كيف يفكر، وألا يبيع عقله لأحد. لأنه ملكه هو، وأعتقد أنه يجب أن يتوقف استرقاق العقول.

اقتباس:
"أبدعوا أشكالاً جديدة، وغيروا نمط تفكيركم حتى تصلوا إلى معادلة الفعل الصحيحة في ساحة التحول الحضاري، ولا تشتركوا في بقايا معاركنا، فإننا في الرمق الأخير"..

رائع .. أستاذ .. قائد النهضة ..

أعجبني المقال جداً .. ولفتت نظري الجملة الأخيرة ..

فتبادر إلى ذهني سؤال ..

قلت :: غيروا نمط تفكيركم ..

من هي الفئة التي يتوجب عليها .. تغيير نمط تفكيرها ؟!!

أهي فئة معينة .. أم الجيل الجديد الذي تحدثت عنه .. بأكمله ..

تحياتي ،..،

اقتباس:
وأن الإجابة على الإمتحان بنفس طريقة الآباء ستكرس النتيجة ذاتها

نتمنى أن نجد أجوبة جديدة فعالة

كالمعتاد استاذ وائل متميز

وثمة ناجحون لا يعيشون لحظة انتصارهم فقد تكون النتيجة لغيره

وثمة نجاحات على حسابات آخرين

قضايا معقدة كانت دوماً ... حتى قرأت مقالاتك

ايه ده عنوان رعبنى بس نتيجتنا اعلنت ونجحنا الحمد لله

كلام واقعي ومنطقي

ابحث

 

قسم الدراسات

مقالات وداراسات الأكاديمية

المكتبة

الاطلاع للمسجلين فقط "الاشتراك مجاني"