You are hereأهلاً بالمجـــانين

أهلاً بالمجـــانين


By admin - Posted on 07 ابريل 2007

نسخة للطباعةSend to friend

من الهلوسة... سيتشكل المستقبل

بقلم: م/ وائل عادل

7/3/2007

بدأت الأنفاس تتسارع ... عدوت مسرعاً... قفزت فوق السور العالي... تنقلت بين السيارات المسرعة بخفة عجيبة، ثم سلمت نفسي إلى قسم الشرطة.. لم أتخيل يوماً أن أفعل ذلك... وإلى اليوم لا أدري كيف فعلت!! قلت لصديقي بعد أن حكى قصة الهروب من مجموعة من اللصوص، "كيف فعلت ما لم تتوقع أن تفعله؟ القفز من ارتفاعات شاهقة، سرعة العدو، الخ"، فأخبرني أنه قرأ عن إفرازات يفرزها الجسم - عند الإحساس بالخطر، تمنح الإنسان طاقة هائلة عند التعرض للأزمات، قلت له: "لكنني أعتقد أنك اكتشفت هذه القدرات الخارقة لأنك لم تعمل عقلك حينها". فنظر إلي باندهاش!! عندما يتعرض الإنسان لموقف مفاجيء ربما يجعل حياته على المحك، فإنه يتصرف بشكل عفوي، وأثناء الهرولة ورؤية السور العالي يتوقف العقل عن التفكير في التفاصيل وتحليلات الموقف، ويمتنع عن الحسابات المعقدة قبل أخذ القرار، فيصنع الإنسان ما كان عقله يوهمه أنه مستحيل، ويكتشف بعضاً من قدراته التي ربما اعتبرها خارقة للعادة. فهل إيقاف العقل عن العمل هو السبيل إلى التطور؟؟ لابد أولاً من تحديد ما نعنيه بالعمل هنا، فالعقل إذا امتلأ جهلاً - كأن يجهل الشخص قدراته، فإنه حين يعمل يبعث برسائل سلبية عند استخدامه في التفكير، مفادها "لا فائدة من الفعل"، "أنت أضعف من أن تقوم بهذا"، لكنه إن تسلح بالمعرفة، فحينها سيؤكد لصاحبه إمكانية الفعل، وما حدث مع صديقي هو توقف دور العقل عن بث الرسائل السلبية عند الأزمة، وعن ارتكاب جريمة التثبيط، فتجلت القدرات الكامنة، لذلك أخبرني صديقي: "كنت أتصرف بشكل لا إرادي"، أي لم يعمل فيه عقله، وعندما ترك نفسه لاختبار قدراتها اكتشف عظمتها وإمكانياتها، ولعله استاء من عقله الذي طالما أقنعه أنه لا يستطيع. إننا نلحظ أن العقل بالرغم من أنه أداة تطورت بها البشرية، إلا أنه كان أحياناً أداة تخلفها، عندما عشش الجهل فيه، فنسج خيوطاً هشة عن الوعي بالفعل وإمكانيته، وأفرخ فكرة مفادها أن قفز السور غير ممكن. إن صناع التحولات يستعلون فوق نقاط ضعف عقولهم، فيزودونها بالعلم، الذي يؤكد إمكانية إحداث التحولات، ولا يسمحون لإفرازات الجهل من مسلمات خاطئة أن تتحكم في تصرفاتهم، إنهم يحررون عقولهم من أسر عقولهم، ويدركون أن العقل لغة يعني "القيد"، فيشرعون في فك بعض قيوده بالعلم. ينعتون القادة العظماء والمخترعين بالجنون، لأنهم يفكرون بطريقة تختلف عمن حولهم، لكنني أرى أحد أسرار تميزهم في أن عقول الكثير منهم أخلصت في ولائها لهم، فلم تسمح لخصومهم أن يبرمجوها، كما أشربت علماً بالقضية التي تبنوها، فآمنوا بقدراتهم، أما الآخرون الذين تصوروا أنفسهم "العقلاء"؛ فجهلهم بإمكانياتهم أقعدهم، وجهلهم بخصومهم أخافهم، وإن كان الجنون يعني تحرر العقل من قيوده بالعلم الذي يترجم إلى فعل؛ فأهلاً بالمجانين، الذين سيستجيبون للتحديات بفعل يدهش العالم، فيقفزون الأسوار العالية، ويخترقون زحام التدافع الحضاري بخفة بالغة، سلاحهم العلم، ولغتهم الهلوسة، فمن هلوساتهم – التي لا يفهمها الناس – سيتشكل المستقبل.

Trackback URL for this post:

http://aoc.fm/site/trackback/109

ربنا يوفقك ان شاء الله فى نشر الافكار السليمه وتصحيح مسار العقول الجاهله

تذكرت شيئا قد يفيد :

كلما كنت أعبر شارعا ملىء بالسيارات

أحب العبور الخطر قليلا لكن دوما اقول لنفسى : أعرف أنكِ تقدرين عمل ذلك !!

ربما ذلك مفيد فى كل الامور التى قد نظنها صعبة

اذن لا أحب أن أكون عاقلة انما

بعضا من الجنون يفيييد

وهذه حياتى ,,

عاشت ايدك ... والله يقولون خذ الحكمة من افواه المجانين ... وان كنت مجنونا بحسب مقالك اعلاه فانت عاقل وانا يعجبني ان اخذ الحكمة منك تحياتي ...

أبدعتَ فيما صغته من أفكار، لطالما كان للمجانين عوالمهم الخاصة بهم ، والتي بالمناسبة تفوق عوالم الأشخاص العاديين "العقلاء" معرفة ونورا وطموحا ، على سبيل المثال هناك الكاتب البرازيلي الرائع باولو كويلو ، فمن يطالع سيرته الذاتية سيتبيّن له أنه قد تم إدخاله إلى مشفى للأمراض العقلية مذ نعومة أظافره من قبل والديه وذلك لاختلافه وشذوذه عن المجموعة التي ينتمون إليها باضمحلالهم الفكري وعدم مقدرتهم على التحليق في آفاق الفكر البعيدة..
إلى كلّ المجانين ؛
مبارك لكم جنونكم ، لا تتوقّفوا عنه مهما حوصرتم ومهما كان ثمن التجربة التي تخوضونها باهظا ، فالأمر يستحق العناء!

لقد تم برمجت عقولنا بالافكار السلبية بنجاح منذ نعومة اظافرنا، قليلون هم من خانتهم عقولهم وتوقفت عن العمل في لحظات حاسمة في حياتهم فغدت لتلك اللحظات مواقف بطولية مُترخة!
فانت عندما تنعت اولادك "يا حمار" فهو تلقائيًا سيصبح حمار ويتصرف كالحمار، ثم يدخلوا المدارس فيحقنوا عقولهم بمحتوايات الكتب ويعاقبون اذ خرجوا بتفكيرهم من الصندوق، والله وينهون المدرسة ويدخلون الجامعات فتفرض عليهم الجامعات تفكير محدد واضح وصريح مقسم على ثلاث او اربع كتل او احزاب والرجاء البقاء داخل الصندوق، والله ويتخرج من الجامعة وينتقل الى حقل العمل وهناك طبعاً يجد دستور طويل عريض عن قوانيين المؤسسة والرجاء التقييد التام بها والا سيتم فصلك!
يا أخي عارف شو المشكلة؟ صدقني المشكلة ليست اننا طواقون للخروج من الصندوق! وليست اننا نريد ان نوقف عقولنا عن العمل في حدود المبرمج(اصلاً نحن لا نجرؤ)!
المشكلة هي انه هذا الشخص ذاته حين يعود في اخر الليل الى منزله ويجد ابنه لايزال مستيقظاً في انتظاره يصيح "انت ليش مش نايم يا حمار؟" وهلم جرى دائرة (مبروك! لقد تم برمجتك بالافكار السلبية بنجاح)!!!!

كم هي جميلة وبليغة هذه الكلمات .. أسعد كثيرا برؤية جديدك المختلف
بل أسعى اليه وأنتظره.
دمت بهذا الابداع والتألق

بصراحة يا م/ وائل مقالاتك جميلة جدًا وفي الصميم

ابحث

 

قسم الدراسات

مقالات وداراسات الأكاديمية

المكتبة

الاطلاع للمسجلين فقط "الاشتراك مجاني"